فوزي آل سيف

45

معارف قرآنية

لا ريب أنّ قسمًا من المستشرقين كانوا منصفين بل إنّ بعضهم حينما انفتح على المصادر الإسلامية بدون خلفيات مسبقة اعتقد بها وآمن بها و أسلم[78]، فالبعض منهم بدراستهم للقرآن الكريم و بدراستهم لتاريخ رسول الله وللتاريخ الإسلامي توصّل إلى نتائج انتهت به إلى الإيمان. و قد ذكرنا في ما سبق أنّ مثل ( موريس بوكاي )[79] مؤلف كتاب (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم بمقياس العلم الحديث ) قد أطّلع على القرآن الكريم ووجد التطابق بينه وبين مؤدّيات العلم و حقائق التاريخ الثابتة ، و اعتقد أنّ هذا القرآن كتاب الله وأنّه لم يتطرّق إليه خلل خلاًفا لباقي الكتب السماوية التي طرأ عليها التحريف. وقسم آخر من المستشرقين لم يسلموا أو يؤمنوا بل بقوا على طريقتهم السابقة ولكنهم درسوا الإسلام والقرآن الكريم بعقلية منفتحة ومنصفة، بل إنّ بعضهم ردّ على المستشرقين المتطرّفين وعلى التهم الجزافية والشبه الاعتباطية التي ذكروها بما يرتبط بالقرآن والنبي صلى الله عليه وآله. ونحن لا نتحدّث عن أيٍ من هذين القسمين لكنّنا نتحدث عن القسم الثالث الذين جعلوا طريقتهم معاداة القرآن الكريم والوحي الإلهي والرسول والشريعة المحمدية. وقد نلاحظ أنّهم قد أتوا من جهات كالتعصب الديني مثل ( قولد تسيهر ) الذي كان متعصبًا ليهوديته بشكل كبير فلا يعقل أن يقول في القرآن الذي يقول في اليهودية: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ) أو ( وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ )أو ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) وقوله ( وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) وغير ذلك! فحين يأتي من خلفية دينية متعصّبة لا يستطيع أن يتقبّل أنّ هناك دينا آخر بعد اليهودية وأنّ هناك وحيًا إلهيًا من قبل الله ، وأنّ هناك كتابًا ككتاب التوراة الأصلي الذي كان من قبل الله. الملاحظة الثانية : تضخيم دور ورقة بن نوفل سوف نلاحظ في هذه الفئة المتعصبة والمتطرفة أنهم يؤمنون بأنّ القرآن الكريم ليس نازلاً من السماء وإنما هو كتاب أرضي ساعد في تأليفه ورقة بن نوفل بن خويلد الراهب المسيحي ، ( هذا الرجل الذي للأسف نال تضخيماً كبيراً منهم ، واستفاد هؤلاء من الدور الذي نسبته إليه روايات مدرسة الخلفاء ، تصل إلى حد أنّه هو من أقنع محمداً بالنبوة! وأنّ النبي جاء من غار حراء فزعًا لا يعرف ما يفعل ، وجاء ورقة بن نوفل وهدّأ من روعه[80] وقام بتجربة للتأكد من أنّ الذي زار

--> 78 ) منهم : الفرنسي ميشو بللر، والسويسري يوهان بوركهارت (1784 – 1817) والألماني فريتس كرنكوف (1872 – 1953)، والمجري عبد الكريم جرمانوس..كما ذكر ذلك عامر الحافي في مقاله / الاستشراق ودراسة الاسلام ، ونشر في موقع تعددية . على الانترنت . 79 ) مرت ترجمته . 80 ) كذّب أئمة أهل البيت هذه الروايات ، ولم يقبلوها .