فوزي آل سيف

37

معارف قرآنية

عن الاعجاز العلمي والتشريعي في القرآن أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرآن ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ْ.[60] مناحي الإعجاز في القرآن الكريم ليست محصورة في اللفظ ولا في خصوص الأحكام والتشريعات بل إن القرآن الكريم هو ككتاب الكون العظيم الذي خلقه الله عز وجل ، ما إن تفتح خزينة من خزائنه حتى تنفتح لك أبواب كثيرة وعلوم متجددة . هذا بالرغم من أن القرآن الكريم لم يأت ليتكلم عن نظريات في نشر العلوم الطبيعية ولا ليخبر الناس عن حقائق علمية في الفضاء والفلك وطبقات الأرض ، فهذا ليس شأن القرآن الكريم . إنما جاء ليهدي للتي هي أقوم كما وصف دوره. نعم يشجع القرآن على البحث العلمي وعلى اكتشاف آثار عظمة الله في الكون ويأمره بالسير في الأنفس وآفاق الأرض واكتشاف ما أودع الله عز وجل في هذه الطبيعة من أسرار ، وزوده بالقدرات على ذلك فأعطاه عقلاً قادراً على الإكتشاف والإستنتاج وزوده بأدوات تعينه على الإكتشاف. مع كل هذا ـ وعلى طريق الاسترسال وفي الضمن ـ كشف للإنسان علوماً وقضايا في زمان نزول القرآن لم تكن تخطر على بال أحد في ذلك الوقت ، وبعضها لم يكتشف ولم يبرهن عليه إلا في وقت متأخر بينما أشار القرآن تارةً وألفت النظر تارةً أخرى إلى هذه الحقائق في وقت مبكر . ولعلك تسأل ، إذا لم يكن غرض القرآن هذا الأمر ، فلماذا تحدث عنها ولماذا كشف عنها ؟! والجواب على ذلك : حتى يشير حقيقة عقدية هي أن هذا الكلام ـ القرآن ـ ليس من عند بشر وإنما هو من عند رب البشر ، هذا العلم ليس من عند خلق الله وإنما هو من خالق الخلق ، وهذه الألفاظ لم تكن صياغة أحد من الناس وإنما هي كلام الله عز وجل والغرض من كشف هذه الأمور أو أحد الأغراض إنما هو غرض عقيدي وهو تثبيت وحيانية القرآن الكريم . أنه من الوحي وليس من أحدٍ اكتتبها فهي تملى عليه بكرةً وأصيلا ، وليس أيضاً من انفعالات نبي كما ذهب إليه بعض المعاصرين . يريد القرآن أن يقول إن هذه الحقائق والعلوم ليست في مستوى علم البشر وإنما هي من قِبَل خالق الكون الذي أنزل القرآن ، فهناك إذاً متحدثٌ واحد هو الخالق لهذا الكون وهو الواضع لأسسه. فوجد العلماء في القرآن الكريم إشاراتٍ إلى حقائق علمية . منهم من كان غير مسلم ، كصاحب كتاب (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم الحديث)[61] فهذا عالم غربي لم يكن مسلماً ،ولما عرض آيات القرآن الكريم على الحقائق العلمية الثابتة وجدها متطابقةً تمام التطابق ، بينما نظر إلى أمثالها في التوراة والإنجيل فوجدها مختلفة فقال إن هذا القرآن لا يمكن إلا أن يكون من الله سبحانه وتعالى . بينما سائر الكتب (وحيث أنها تدخلت فيها أيادي البشر) فآن إذٍ يحتمل فيها مخالفة العلم وعدم الإتفاق معه. وعلى أثر ذلك كان هناك بحثْ عند العلماء بعنوان الإعجاز العلمي في القرآن ، بل وتشكلت بعض الهيئات في بعض بلاد المسلمين تُعنى بقضية الإعجاز العلمي في القرآن بمعنى أن القرآن الكريم أشار إلى حقائق كشف عنها العلم متأخراً بينما سبق القرآن العلمَ في الكشف عنها والحديث . وهي فيما يتحدثون كثيراً ونشير إلى بعض الأمثلة منها :

--> 60 ) النساء / 82 61 ) موريس بوكاي ( ت 1998)، طبيب فرنسي ونشأ على المسيحية الكاثوليكية، وبعد دراسة للكتب المقدسة عند اليهود والمسلمين أسلم وألف كتاب التوراة والأناجيل والقران الكريم بمقياس العلم الحديث . من أشهر مقولاته: "فالقرآن فوق المستوى العلمي للعرب، وفوق المستوى العلمي للعالم، وفوق المستوى العلمي للعلماء في العصور اللاحقة، وفوق مستوانا العلمي المتقدم في عصر العلم والمعرفة في القرن العشرين ولا يمكن ان يصدر هذا عن أميَّ وهذا يدل على ثبوت نبوة محمد وانه نبي يوحى اليه".