فوزي آل سيف
33
معارف قرآنية
سحر العيون، وخفة اليد ، بأساليب يعرفها أهلها ، ثم قد يشرحها بعضهم فيما بعد .. مع أنك في نفس الوقت لا تكاد تشك بأن هذا أمامك هو نصفان لرجل ؛ نصف علوي وآخر سفلي وكل من النصفين متجه في غير جهة النصف الآخر !! وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قصة نبي الله موسى عليه السلام عندما عبر عنه من جهة بأنه (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ )[51] . وقد أصبح اليوم بالإمكان الاطلاع على قسم من هذه الحركات من خلال الأفلام الوثائقية المسجلة .حالات الاستراحة والاسترخاء أو العمل والبحث !! وبدل ساعة المشاهدة يمكنك أن تمكث متمعنا فيه لأشهر ! نحن لا نقول أن المعاجز الحسية للمرسلين هي من هذا القبيل ، فإنها واضحة للجميع ، ويرى الناس فيها كيف تتدخل قدرة الله ، لتحيي الميت وبعدما دفن من أيام ينهض من قبره ويعيش عيشة طبيعية وهكذا سائر المعاجز . لكن نقول إن المعجزة العقلية أبلغ وأقوى من نظيرتها الحسية ، وأبعد عن التهمة والانكار ! ثالثا : اتحاد المعجزة مع الشريعة من جهات إعجاز القرآن الكريم، اتحاد المعجزة مع الشريعة. وهذا مختص به ، من جهة وبالاسلام من جهة أخرى بينما في سائر الديانات انفصلت المعجزة عن الشريعة فنبي الله ابراهيم يأتي بالصحف التي فيها هداية الله للناس ، ولكن معجزته أن تتحول النار المشتعلة إلى برد وسلام عليه ، والنبي موسى، يأتي بالتوراة وتعاليمها، ويأتي بالمعجزة عصا، تنقلب إلى أفعى، والمسيح عيسى بن مريم، يأتي بما رسولا إلى بني اسرائيل مصدقا لما بين يديه من التوراة ، وليحل لهم بعض الذي حرم عليهم ..ولكن معجزته هي علمه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وأنه يحيي الموتى بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن ربه . أما القرآن الكريم، فإنه معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وهو شريعته أيضا. الشريعة الحاوية على العقائد، والأخلاق، والعبادات والأحكام . رابعا : شدة تأثير القرآن بنحو استثنائي : من الميزات الإعجازية، في القرآن الكريم، شدة تأثيره. فهو شديد التأثير على من يسمعه، بمعنى أن فيه قابلية قوية ، للتأثير فيمن ينصت إليه، ما لم يقرر السامع مقاومة ذلك. من يأت ليتلوه أو يتلى عليه بقلب مفتوح، وصفحة بيضاء، فإن احتمالات تأثره بالقرآن الكريم كبيرة جدا، إلا إذا أصر على أن يغلق أبواب قلبه ، ويصم سمع داخله وقرر أن لا يتأثر. هنا (إنك لا تهدي من أحببت).وقد أدرك هذه الحقيقة أعداؤه كأحبابه .. فمنع كبراء قريش وسادتهم[52] عامة الناس من الاستماع إلى آيات القرآن ، وما ذاك إلا لأنهم وقفوا على قدرته التأثيرية . ولعل الآية المباركة، في سورة الحشر: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)، لعل هذا المثال، الذي يقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس)، لعل فيه تنبيها إلى الناس لقدرة القرآن، ومداه، أنه لو فرضنا أن جعلت صلة بين القرآن الكريم، وبين الجبل والحجارة، مثل ما توجد صلة بين القرآن، والإنسان، باستماعه، أو قراءته (لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)، فإذا كان هذا المقدار من القوة والتأثير يملكه في الجبل، فكيف هو بالنسبة للإنسان الذي هو عواطف، ومشاعر وتعقل وتفهم، المفروض أن تأثيره أكبر وأعظم !!
--> 51 ) الأعراف / 116 52 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فصلت / 26