فوزي آل سيف
29
معارف قرآنية
someone wrote the book has written been the book ” ولتحويلٍها للمجهول تُصبح هكذا “”. هنا اضطررنا لتغيير الفعل، ولإضافة كلمتين إضافيتين أيضا حتى نُغير الفعل من مبنيٍّ للمعلوم لمبنيٍّ للمجهول. ولو نظرنا لنفس المثال في الفارسية مثلا، ستصبِحُ جملة المبنيِّ للمعلوم “نوشته شد” احتجنا إلى صيغة “مكتوب” ونضيفُ لها كلمةَ “أصبح” فتُصبح “الكتاب كان مكتوبًا”. في اللغة العربية لا نحتاج لكل هذا، مثلا صيغةُ “فعّال” نستطيعُ قول “ضرّاب” “كتّاب” وهكذا، نفسُ حروفِ الكلماتِ الأصلية ولكن نُغير صيغتها فقط. وهذا ما يُميز اللغة العربية أن سعتها كبيرة، وتناولها سهل فلا تحتاج لاستعارة عبارات أو كلمات أخرى. في القرآن الكريم لدينا كلمة “فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه” لو نظرتَ لترجمتها في اللغة الإنجليزية تراها مكتوبةً في سطر كامل !!، ونفسُ الشيء أيضا في اللغة الفارسية، وهذا يدُلُ على حيويةٍ وحركيةٍ وقدرةٍ في الاختصار في اللغة العربية، وهذا غيرُ موجودٍ في اللغات الأخرى. والكلامُ نفسُهُ أيضا ينطبق على الإعراب والحركات. لو أردنا معرفةَ الفاعلِ والمفعولِ به في سائِر اللغات فإننا نحتاجُ لشيءٍ إضافي يُعرفنا به، في الفارسية مثلا يُضيفون حرفي الراء والألف نُضيفهما بعد الكلمة حتى تُصبح مفعولا به، أو في لغات أخرى نضطرُ للالتزامِ بموقعِ الفاعلِ أو المفعولِ به في الجملة حتى يتم التعرف عليهم. بينما في العربية لو غيرت موقع المفعول به أو الفاعل فلا يتغيرُ معنى الجملة، كُلُ ما تحتاجُه هو وضعُ الحركاتِ على الحروف، فالإعراب والحركات تكفيك من عناء الاستعانة بإضافات أخرى وبأنماط معينة، ويُعطيك مساحة في تغيير مواقع الكلمات في الجملة بِحُرِية. وهناك الكثير من القضايا التي تتميز بها اللغة العربية من الاشتقاق، والحقيقة والمجاز، والنحت وما شابه ذلك، ولكننا لا نريد أن ندخل الآن في حديث لُغويٍ مفصّل، ما ذكرناه يكفي. هذه الأسباب وأمثالُها تجعلُ اللغةَ العربية أقدرَ من غيرها من اللغات الأخرى في تحمُلِ المعاني القرآنية العالية، هناك معاني دقيقة عالية تحتاج ُلعباراتٍ وألفاظٍ محددة تماما. اللغةُ الغنية، الواسعة، القادرة تُقدم لك ألفاظًا كثيرةً وعباراتٍ متعددة وأنت تُحركها مثل ما تُريد. أما اللغةُ الفقيرة في مفرداتها وجذورها يصعبُ عليها أن تتحمل المعاني العالية والمفاهيم الكبيرة، لذلك كانت اللغة العربية هي الأَوْلَى بِأن تكون وعاءً للقرآن الكريم “قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ”، “قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ”، “بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ”. هل تعني وصف عربي تعني الوضوح دون اللغة؟ نعم البعض هنا قال “عربي” ليس المقصود منها أن ألفاظَهُ عربية وإنما بمعنى فصيح و واضح، لأن مصدرَ هذهِ الكلمة “عربي” يدُلُ على فصاحة فتقول “فلان أَعرَبَ عما في نفسه” أي أنه أفصَحَ عما في نفسه، فالمعنى في الآية هو “قرآنٌ فصيح”، ولكن الجواب على ذلك هو كلا الأمرين، لغةٌ عربية وأيضا لغةٌ عربيةٌ فصيحةٌ ميسرة “وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ”، وهذا هو جوابُ السؤال الأول الذي يستفسر عن سبب اختيار اللغة العربية للقرآن الكريم بالرغم من تعدد اللغات. جوابُ السؤال الثاني المتعلق بأن الإعجاز في القرآن الكريم هو إعجازٌ في اللغةِ العربية، أما الفرس والإنجليز فهو ليس إعجازًا لهم. لأن القضية سالبة بانتفاء موضوعها ..