فوزي آل سيف
14
معارف قرآنية
يعتقد الإمامية بأن الله أوحى إلى رسوله صلى الله عليه بواسطة جبرئيل عليه السلام، ورسول الله صلى الله عليه وآله حفظ ذلك وألقاه إلى كُتابِ الوحي، وأعظمهم وأهمهم وأولهم علي أمير المؤمنين عليه السلام، الذي يقول (ما من آية في كتاب الله عز وجل إلا وهي إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله بخط يدي)[23] وبعد هذا الحديث الشريف لا نحتاج إلى مثل ما قيل ( اجمعوها من العسب) أو نريد شهودا هل سمع فلان هذه الآية أم لا، وما شابه ذلك. كذلك نحن لا نحتاج ٢٣ سنة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يُجمع القرآن كما هو المدعى في رواية مدرسة الخلفاء ! بل كان هذا الكتاب مجموعا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وأيامه بمقدار معين، الختم النهائي لهذا الجمع كان عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ذلك بأمر رسول الله ، فقد أمر علي عليه السلام أن يأخذ هذا الشيء المكتوب المدون لكي يكمله ويعطيه صورته الأخيرة. هذا التلقي المباشر يُفوت أي احتمال أو إمكانية لأن يُقال مثلاً ( أكلت الداجن السورة الفلانية) أو (كنا نقرأ سورة الأحزاب بمئتي آية) وما شابهها من الأحاديث غير الصحيحة، فالتلقي كان من فم رسول الله وخط علي ابن أبي طالب .. العامل الثاني: العرض الجبرئيلي فإن الأمين جبرئيل كان ينزل على الأمين محمد صلى الله عليه وآله بالآيات خلال السنة حتى إذا تمت تلك السنة نزل مرة أخرى فعرض عليه ما نزل خلال هذا السنة من جديد. لو فرضنا أنه تم نزول ٤٠ آية في شهر محرم، وفي شهر صفر مثلها وهكذا ، فإنه هذه كلها تُسجل وتُدون من فم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قلم علي عليه السلام وباقي كُتاب الوحي، ومنهم إلى المسلمين، وبعد نهاية السنة كان ينزل جبرئيل ويعرض كل الآيات التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وآله خلال هذه السنة بكاملها. ولهذا يشير ما روي عن رسول الله في مواضع متعددة ولاسيما وهو يودع في السنة الأخيرة أنه كان يقول (إن جبرئيل كان يعارضني في كل سنة مرة بالقرآن وقد عارضني في هذه السنة مرتين)[24] - يُعارض هنا من باب المُفاعلة أي يعرضُ علي وأعرض عليه ؛ تعارض بمعنى تبادل العرض - ومن ذلك علم النبي وأفهم أصحابه بأنه سوف يغادر الدنيا في هذه السنة، فمعنى هذا الكلام أن هذا الكتاب المجيد تمت مراجعته وتدقيقه ٢٤ مرة خلال ٢٣ سنة. ونرى أنه لا يمكن أن يصل التدقيق في شيء ما حتى يصل لأربعة وعشرين مرة في الوضع الطبيعي ، لنفترض مثلاً أن شخصًا ما يمتلك شركة، فيدقق حساباته سنويا، يراجعها ثم يرفعها إلى المدير، يراجعها المدير بدوره ثم يرفعها إلى المحاسب القانوني، يراجعها هذا ويرفعها إلى شركة محاسبة تراجعها، هذه الحسابات يتم تدقيقها ٥ أو ٦ مرات في أقصى الحالات ، بعدها ينتهي الموضوع. ولكن القرآن الكريم لم يُدقق مرة أو مرتين أو ثلاث بل تمت مراجعته بما مجموعه ٢٤ مرة، تم فيها عرض القرآن وختمه بين جبرئيل وبين رسول الله صلى الله عليه وآله بالمقدار الذي أوحي إليه. في السنة الأولى لنفترض نزلت 3٠٠ آية، هذا المقدار يعرضه جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله يعرضه على جبرئيل، في السنة الثانية لنفترض نزلت 3٠٠ أخرى، أيضا يتم العرض مرة أخرى بين الرسول وجبرئيل لمجموع ما نزل في السنتين، السنة الأولى والسنة الثانية، بعدها في السنة الثالثة مجموع العرض يكون للسنوات الثلاث وهكذا.
--> 23 ) نقله السيد الشهرستاني في دراسة له منشورة في مجلة تراثنا عدد 110 ( نسخة الكترونية ) عن كتاب سليم بن قيس ( ..فلم ينزل الله تعالى على رسول الله(صلى الله عليه وآله) آية إلاّ وقد جمعتها ، وليست منه آية إلاّ وقد أقرأنيها رسول الله(صلى الله عليه وآله)وعلّمني تأويلها) . 24 ) حديث النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة في أواخر حياته .. نقله الشيخ الصدوق في الأمالي / 692 .. وفي مصادر مدرسة الخلفاء كل من تحدث عن مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام كالبخاري 4/ 183 ومسند أحمد 6/ 282