فوزي آل سيف
106
معارف قرآنية
وظهور حقيقي كأنه المراد للمتكلم ، وهذا المستوى يحتاج للتفكر أكثر في الآيات ، والجمع بينها في سور مختلفة ، والا تخبط الناظر في الآية الواحدة . ولنورد أمثلة في هذا المعنى في يم ما يرتبط بالعقائد .. أولا في معرفة الله تعالى ، فنحن نقرأ ( كل شيء هالك إلا وجهه ).[195] معنى هذه الآية الظاهري والإبتدائي يقول كل شيء سيكون هالكا ومنتهيا إلا وجه الله .والوجه في اللغة واضح . [196] المقصود بوجه كل شيء جهته المواجهة والمقابلة مثلا وجه المسجد هذه الجهة وقفاه الجهة المقابلة واستعمله القرآن في نفس هذا المعنى في قصة نبي الله يوسف حيث ألقى الاخوة القميص على وجه أبيه ، الله له وجه وهذا الوجه سيكون باقي غير هالك ، كل شيء له وجه .وهكذا في آية الوضوء ( فاغسلوا وجوهكم ) . والمثال الآخر قوله تعالى (فإنك بأعيننا )[197] جمع عين ، وعين كل كائن حي معروفة .. فإنها بظاهرها تثبت بأن الله له أعين !! بينما في آية أخرى قال ( ولتصنع على عيني ) مثال ثالث في آية أخرى يقول الله سبحانه ( لما خلقت بيدي )[198] في قضية ابليس ورفضه السجود لآدم الذي خلقه الله ( بيدي ) كما في الآية ، واليد معناها الظاهري واضح . ومثال رابع :في آية (ثم استوى على العرش )[199] يعني جلس على كرسي الملك . هذه الآيات بإثباتها الأشياء تلك لله يصبح لله وجه وأعين و أيدٍ ، بل له جلسة على العرش والكرسي وحتى يجلس الإنسان على مكان يحتاج أن يكون له جسم .. هذا التفكير الأولي . الظهور الأولي أول ما يراها الإنسان في القرآن الكريم لكن هل يمكن الالتزام بمؤداها ؟ هنا يحتاج الناظر في القرآن إلى التفكر ، والالتفات أن هذا الظهور الأولي ليس هو المقصود وإنما المراد شيء آخر ، وهو فيما يرتبط بالآيات ..بعدما علمنا أن الله ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )[200] فلا يمكن أن يكون الوجه المراد هو الموجود عند البشر ولا اليد كذلك ولا العين .. فاليد قد شرحها القرآن الكريم في موضع آخر وهو قوله تعالى ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء )[201] فليس المقصود هو اليد الجارحة ذات الخمسة أصابع ، وإنما تعبير في مكان عن القوة والهيمنة وفي مكان آخر عن الجود والسخاء وهكذا ، وإلا صار ربنا ـ جل وتقدس ـ كخلقه وصاروا مثله . وهذا الاستعمال في اللغة العربية والعرف شائع جدا ، فيقال فلان ندي اليد ، أو أن يد الحاكم على مملكته مبسوطة .. كيف فهمنا هذا ؟ لأنه قام الدليل على أنه لو كان المقصود هذه المعاني للزم التجسيم لله تعالى وإذا لزم التجسيم صار محدودا وإذا صار محدودا صار الفضاء الذي حوله أكبر منه ، ومن خلال ذلك يفهم المقصود من آية ( استوى على العرش ) فليس المقصود منها الجلوس المادي على كرسي ، وإلا يلزم أن يكون ذلك العرش أكبر من الله لأنه يحتويه ـ تعالى الله عن ذلك ـ . وهذا واضح فعندما يجلس شخص في المسجد لا بد أن يكون المسجد أكبر منه لأنه يحتويه ، فإذا كان العرش يحتوي الله !! كما يزعمون يكون الله أصغر من بعض مخلوقاته .. كيف يكون الله أكبر كبيرا ؟
--> 195 ) القصص / 88 196 ) الوجه ما يواجهك من الرأْس ، وفيه العينان والفم والأَنف ، وأيضا : ما يُقْبِل من كلِّ شيء 197 ) الطور / 48 198 ) ص / 75 199 ) الرعد / 2 200 ) الشورى /25 201 ) المائدة / 64