فوزي آل سيف
104
معارف قرآنية
، فتبسم الإمام (ع) وقال “وأيُ وضوءٍ هو أنقى من الغُسل وأطهر؟” .. من أين اكتشف الامام هذا المعنى ؟ إنه من الآية المباركة “وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا” أي فاغتسلوا ولم يقرنها بالوضوء قبله ولا بعده[186] وقد كان في مقام البيان . 7/ في موضوع مسح بعض الرأس ، يذهب الامامية إلى لزوم مسح بعض الرأس في الوضوء ، بينما يذهب أتباع مدرسة الخلفاء إلى غسل الرأس وتعميمه ! فأما المسح لا الغسل فذلك لما ورد من أنه ( إن في كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل )[187] ، ثم كيف يستفاد أن المسح هو لجزء من الرأس كما سأله زرارة فقال لهُ زُرارة “وكيف نعرف أن المسح في الوضوء هو لِجزءٍ من الرأس وليس مسحًا للرأس بأكمله؟” فقال الامام الباقر (ع) (لمكان الباء )[188] في اللغة العربية تُستعمل الباء في مثل هذه المواضع للتجزئة والتبعيض والله تعالى يقول “وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ”. فإذن نرى أن أهل البيت (ع) أحيانا يستفيدون من حرف، وأحيانا من كلمة، وأحيانا من الجمع بين آيتين، فهو علمٌ قد أحاطوا به وورثوهُ من جدهم رسول الله (ص). 8/ في ما بينه الامام الهادي في كتابي فجر بمسلمة ، فقد نقل أنه قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم ايمانه شركه وفعله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) وسؤاله عن ذلك، فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن (عليه السلام): يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنه شئ لم ينطق به كتاب، ولم تجئ به السنة، فكتب : إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا: لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب، فبين لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم " فلما رأوا بأسنا قالوا: آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات. [189] الجدير ذكره أن هذا الحكم أيضا موجود لدى مدرسة الخلفاء ، ولكن الاستدلال عليه هو بفعل بعض الصحابة ، ففي كتاب الحدود من أحكام اهل الملل لأحمد بن حنبل جاء فيه : سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ماذا يصنع به ؟ قال : يقتل ؟ قلت فإن الناس يقولون غير هذا ؟ قال فماذا يقولون ؟ قلت : عليه الحد .. ففي هذا شيء ؟ قال : عن عمر انه امر بقتله [190].. بينما يلاحظ في الرواية عن الامام الهادي عليه السلام ان الاستدلال كان بآية من القرآن الكريم .
--> 186 ) في الوسائل 2/ 247 عن محمد بن مسلم ، قلت لأبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام : إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ، فقال : كذبوا على علي عليه السلام ما وجدوا ذلك في كتاب علي ، قال الله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا . 187 ) وسائل الشيعة 1/ 419 188 ) الكافي 3/ 30 .. عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به الكتاب من الله لان الله عز وجل يقول: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " ثم فصل بين الكلام [1] فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال: " برؤوسكم " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه: فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) للناس فضيعوه .. 189 ) الرواية لم توصف بالصحة لأن أحد رواتها وهو جعفر بن رزق الله لم تثبت وثاقته ولم يرد فيه مدح ، كما ذكر السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج 1/ 193 إلا أن أصل الحكم ثابت بصحيحة حنان بن سدير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( سألته عن يهودي فجر بمسلمة ، قال : يقتل ) سواء أسلم بعد ذلك أو لا .. وإنما استشهدنا هنا بالرواية عن الامام أبي الحسن الهادي المفصلة في كيفية استفادة الامام عليه السلام الحكم من القرآن وبيانه للناس كذلك . 190 ) أحكام أهل الملل من الجامع لمسائل الامام احمد بن حنبل / 267