فوزي آل سيف

82

فقه العلاقات الاجتماعية

و "الرِّجالُ قَوَّامُونَ القوام كثير القيام. و قام على الشي‏ء اي في تدبيره و إصلاح شؤونه و منه القيم على اليتيم و المراد من المبالغة هنا دوام قيام الرجل على المرأة في شؤون إرشادها. و تأديبها و تثقيفها ما دامت معاشرة له. فهم قوامون بحسب ناموس الخلقة و الفطرة و الشريعة عَلَى‏ النِّساءِ بالاستحقاق و الفضيلة لا تحكما بل بما اقتضته الحكمة في الخلق و حسن النظام و ذلك بِما فَضَّلَ اللَّهُ آلههم و خالقهم على الحكمة به بَعْضَهُمْ اي بعض الرجال و النساء و هم الرجال بحسب النوع و الغالب عَلى‏ بَعْضٍ اي النساء بحسب النوع و الغالب من قوة المدارك و كمال الخلقة .. فرب فضل لفاضل يعود بالنعمة على المفضول. ورب مفضولية هي نعمة على المفضول"[240]. و"إن هذه القوامة إنّما هو لأجل التفاوت الذي أوجده اللّه بين أفراد البشر من ناحية الخلق لمصلحة تقتضيها حياة النوع البشري، بينما يقول في القسم الثاني منها: و أيضا لأجل أن الرجال كلفوا بالقيام بتعهدات مالية تجاه الزوجات و الأولاد في مجال الإنفاق و البذل. و لكن غير خفي أن إناطة مثل هذه الوظيفة و المكانة إلى الرجل لا تدل على أفضلية شخصية الرّجل من الناحية البشرية، و لا يبرر تميزه في العالم الآخر (أي يوم القيامة) لأنّ التميز و الأفضلية في عالم الآخرة يدور مدار التقوى فقط، كما أنّ شخصية المعاونة الإنسانية قد تترجح في بعض الجهات المختلفة على شخصية الرئيس، و لكن الرئيس يتفوق على معاونه في الإرادة التي أنيطت إليه، فيكون أليق من المعاون في هذا المجال "[241]. المقدار الذي هو للزوج بحيث لا تستطيع الزوجة عصيانه ومخالفته هو عدة أمور بعد موضوع القوامة بالمعنى الذي قدمناه ، يتبادل الزوجان حقوقا لازمة لكل منهما على الآخر ، وبالتقصير المتعمد فيها يكون من مصاديق الناشز .. فمن حقوق الزوج على زوجته : * ما يرتبط بالإستمتاع الجنسي : فإنه يثبت للزوج على زوجته التمكين الجنسي ـ بأشكاله المشروعة ـ مع عدم الموانع العرفية ( كالمرض والضرر ) والشرعية ( كالحيض والنفاس والإحرام وحال الصيام والاعتكاف المأذون فيه ) . ولا يجوز لها التعلل والتأخر فضلا عن الرفض ، ولقد شنعت الروايات على المسوفات والرافضات[242] ونهى عن الانشغال عن الزوج حتى بالصلاة المستحبة ، أو بإطالة الصلاة الواجبة حتى يضيع حق زوجها[243] ، بينما أكدت على ضرورة الاستجابة .. وبالتتبع في كثير من المشاكل الاجتماعية نجد أن منشأها الأساس راجع إلى التقصير في هذه الجهة .. وبالرغم من أن قضية الاستمتاع الجنسي يشترك فيها الزوجان ، أي لا يختص الزوج بالاستمتاع في الممارسة الزوجية ، إلا أن هناك جهة خاصة في الزوج ، وهي كما قالوا أن شهوة الرجل سريعة الاستثارة ( فقد تكون من تخيل ، أو منظر مثير ، أو رائحة مثيرة ، وهي سرعان ما تتصاعد ، وعجلان ما تخبو أيضا ) بخلاف شهوة المرأة فهي تختلف , ولذا قالوا ـ وهو

--> 240 ) البلاغي الشيخ محمد جواد : آلاء الرحمن 2/ 106 241 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏3، ص: 218 242 ) فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ان امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض الحاجة فقال لها : لعلك من المسوفات ، قالت : وما المسوفات يا رسول الله ؟ قال : المرأة التي يدعوها زوجها لبعض الحاجة فلا تزال تسوفه حتى ينعس زوجها فينام فتلك التي لا تزال الملائكة تلعنها حتى يستيقظ زوجها . .وسائل الشيعة 20 / 165 243 ) فعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء : لا تطولن صلاتكن لتمنعن أزواجكن .. المصدر السابق .