فوزي آل سيف
62
فقه العلاقات الاجتماعية
مع فرض كونها مسلمة ، لا محل للبحث ، وأما مع كونها ( من أهل الكتاب ) كأن تكون مسيحية أو يهودية ، فهنا توجد آراء بين فقهائنا المعاصرين : القول بطهارتهم[185] ، وهنا لا مشكلة أصلاً بالنسبة لمن يقلد صاحب هذا الرأي . وقول آخر يحتاط وجوباً بالاجتناب[186] وهنا إما أن يلتزم مقلد صاحب الاحتياط بفتواه فيجتنب أو يرجع إلى مرجع آخر ـ يقول بالطهارة ـ مع مراعاة الأعلم فالأعلم . وهناك من يذهب إلى الاحتياط الوجوبي في الاجتناب في غير موارد العسر والحرج . 2/ ما يرتبط بقضايا الستر والعفة : تعتبر العاملة المنزلية امرأة أجنبية في البيت ، ولذلك فلا يجوز لها التكشف أما البالغين من الذكور ، كما لا يجوز نظرهم الشهوي إليها ، ويجب عليها أن تتحجب كما يتحجب غيرها من النساء ، نعم لو كانت ممن لا ينتهي إذا نهي عن التكشف لم يحرم النظر إليها من قبل البالغين شرط أن لا يكون شهويا . كما أنه لا يجوز الاختلاء بها في المنزل مع خوف الوقوع في الحرام [187]. ومن العجب أن يتصور بعض أن حكمها كحكم الجواري أو ملك اليمين ـ كما قد يوجد ذلك في بعض الأسئلة الموجهة في بعض المواقع الالكترونية ! ـ فإن مصاديق الجارية وملك اليمين غير موجودة في هذا الزمان ، سواء كانت العاملة مسلمة أو كتابية .. وإذا كان النظر غير جائز فمن الأولى أن تكون الملامسة المباشرة كالمصافحة مثلاً في غير المتماثلين غير جائزة ، ، فضلا عن مثل التدليك ! وقد يقدم حل لمشكلة التكشف والنظر ، وهو العقد الدائم أو المنقطع ، وهو بشروطه لا مانع منه ، فإن كانت بكرا فلا بد بعد رضاها وقبولها ـ من استئذان وليها في ذلك ـ على المشهور ، وإن كانت ثيبا ـ أو مستقلة مالكة لأمرها ـ فلا حاجة لإذن الولي ، ويكون حالها حال أي امرأة أخرى في هذه الجهة ، وقد تقدم تفصيل ذلك في باب علاقة الوالد مع الأولاد ، فصل ولاية النكاح . وهذا الحكم إنما هو بالنظر إلى الرأي الشرعي ، بعيدا عن الموضوع القانوني والذي قد يمنع او يعاقب في بعض الحالات ، أو الدول .. وبعيد عن أنه هل يحبذ أو لا يحبذ فلكل حادثة ظروفها الموضوعية ، وبالتالي الحكم المترتب عليها . 3/ ما يرتبط بالجانب التربوي والأخلاقي : ينبغي أن يسعى رب العمل لتقديم نموذج أخلاقي حسن للعاملة ، تتأثر به في الالتزام الديني والأخلاقي بحيث يكون ذلك السلوك داعياً العاملة إلى أن تنهج نفس الطريق ، فإذا كانت كتابية وتعامل معها رب العمل بمستوى أخلاقي رفيع ، كان من الممكن أن يكون هذا داعياً لها إلى الإسلام ، و( لأن يهدي الله بك أحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس ) . وفي بعض الحالات يجب ـ أن يقوم رب العمل أو ربة العمل بالأمر بالمعروف للعاملة ، مثلما هو الحال فيمن يكون تحت نظر رب العمل ، وأن ينهاها ـ وتنهاها ـ عن المنكر ، بطبيعة الحال مع توفر شروطه من احتمال التأثير ، وسلوك طريق الحكمة والموعظة الحسنة في ذلك . 4/ لا يجوز التعدي على خصوصيات العاملة ، من اقتحام غرفتها لو كان لها غرفة أو تفتيش أشيائها الشخصية .. نعم يمكن ـ مع احتمال إضرارها بالمنزل أو أهله ـ أن تتم مراقبة أفعالها ،
--> 185 ) كما ذهب إليه السيد السيستاني والتبريزي والحكيم والسيد محمد الشيرازي والخامنئي وغيرهم 186 ) كما ذهب إليه السيد الخوئي 187 ) تقدم الكلام في موضوع الاختلاء بالأجنبية وقلنا هناك إنه يوجد رأيان في المسألة ، أحدهما يحرم الاختلاء والخلوة مطلقاً ، والآخر يحرمها إذا خيف الوقوع في الحرام ، وإلى الثاني يشير جواب استفتاء للسيد السيستاني ، فيه : السؤال: هل الخلوة في البيت مع اجنبية مثل الخادمة او زوجة الاخ، الخال و... حرام؟ الجواب: يجوز مع اليقين بعدم الوقوع في الحرام .