فوزي آل سيف
6
فقه العلاقات الاجتماعية
الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه الأمالي ، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في بعض خطبه : سلوني قبل أن تفقدوني . فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبي ؟ فقال : بلى يا أشعث ، قد أنزل الله عليهم كتابا ، وبعث إليهم نبيا ، وكان لهم ملك سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلما أصبح تسامع به قومه ، فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيها الملك ، دنست علينا ديننا فأهلكته ، فاخرج نطهرك ونقم عليك الحد . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي ، فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم . فاجتمعوا ، فقال لهم : هل علمتم أن الله عز وجل لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء ؟ قالوا : صدقت أيها الملك . قال : أفليس قد زوج بنيه من بناته ، وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت ، هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك ...[22]. وإذا استثنينا القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه في قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[23] . فقد تعرضت الكتب السماوية[24] للتحريف من قبل رجال السلطة أو رجال الدين ، فـ ( مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ )[25]. ومن الواضح أننا عرضنا هذه الأمور التي تم العبث من خلالها ، على تلك المنظومة التي تحدثنا عنها قبل قليل ، فلا يمكن أن تكون مقبولة كنسبة القول للنبي عيسى بأنه قال إنه شريك الله [26]، أو أن روح الله حلت فيه ، أو غير ذلك ، أو الفساد والانحراف للأنبياء ، أو الاتجاه العنصري الذي يبرر ظلم الآخرين على أساس أنهم ليسوا من الجنس السامي الذي ينتمي إليه اليهود .. وصار سببا دينيا لتبرير اغتصابهم أراضي الغير ، وقتل المسلمين ..لا يمكن أن يكون هذا التوجيه من الله أبدا ! لقد فضح القرآن الكريم هذه الفئة في سلوكها ومنطلقاتها الكاذبة فقال :( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[27]. لقد قال أحد الحاخامات اليهود ، بأن جولد شتاين[28] ينفذ إرادة الرب !. أي رب هذا الذي تنفذ إرادته في قتل المظلومين المصلين ؟
--> 22 ) الشيخ الصدوق - ص 424 23 ) الحجر:9 24 ) ومن ذلك نسبة ما لا يليق من الأفعال لأنبياء الله الكرام مثلما جاء في سفر التكوين - الإصحاح التاسع عشر - عن لوط عليه السلام أنه سكن وابنتاه في غار ، فقالت ابنته الكبرى للصغرى : قد شاخ أبونا ، وليس على الأرض رجل يدخل علينا ، فلنسق أبانا الخمر ، ونضطجع معه في مضجعه ، ففعلتا ، وحملتا منه بولدين موآب وعمون ، وما جاء في سفر صموئيل الثاني : أن داود عليه السلام اطلع من قصره فرأى امرأة من نساء المؤمنين تغتسل في دارها ، فعشقها ، وبعث إليها فحبسها أياما حتى حبلت - تعالى الله أن يكون ذلك من رسله - ، ثم ردها ، وكان زوجها يسمى أوريا غائبا في العسكر ، ولما علمت المرأة بالحمل أرسلت تعلم داود عليه السلام به ، فبعث داود إلى يوآب بن صوريا قائده على العسكر ، يأمره أن يبعث إليه بأوريا زوج المرأة ، فجاء فصنع له طعاما وخمراً حتى سكر ، وأمره بالانصراف إلى أهله ليواقعها ، فينسب الحمل إليه ، ففهم الأمر أوريا وتخابث فلم يمش إلى أهله ، وقال : حاشى لله أن يكون الملك هنا دون أهله ، وأمشى أنا إلى أهلي ، فلما يئس داود منه رده إلى العسكر ، وكتب إلى القائد أن يبعث به في القتال مستقتلا له ، فبعث به وقتل أوريا ، فسر بموته داود !! 25 ) النساء: من الآية46 26 ) ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ) المائدة:116 27 ) آل عمران:75 28 ) باروخ جولدشتاين ، إرهابي يهودي (طبيب) قاد مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية في 1414 هـ / الموافقة لـ 25 فبراير 1994 التي قام بها مع تواطئ عدد من اليهود في حق المصلين ، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان ، وقد استشهد 29 مصلياً وجرح 150 آخرين قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه. عن موسوعة ويكبيديا على الانترنت .