فوزي آل سيف

46

فقه العلاقات الاجتماعية

علاقة بالضحية وخرج معها عدة مرات وقد تصل علاقتهم معا إلى حد الصداقة، نعم، قد يحدث الاغتصاب بين الأصدقاء، وهو ما اسميه: الاغتصاب بميعاد سابق. إن الاغتصاب بميعاد سابق بصفة عامة هو اعتداء جنسي على شخص بالقوة وبدون إرادة. إنه انتهاك للثقة ولجسد الآخرين. إنه نوع من أنواع العنف. وإذا حدث فإنه يحدث مع شخص معروف للضحية غالباً، بل وحدث لقاء معه عدة مرات سابقة، أو قد يكون من الخطيب لخطيبته. إن القسوة التي تستخدم للتغلب على الفريسة، قد تأتي من التهديد أو من نغمات الصوت، أو قد تأتي من الإرغام الجسدي أو تحت تهديد سلاح. إن اكثر من 90% من حوادث الاغتصاب لا يتم الإبلاغ عنها، وفي تلك الحالات التي يتم الإبلاغ عنها فإن 60% من الضحايا يعرفون الجاني معرفة شخصية . ويحدث الاغتصاب الجنسي بميعاد سابق في أكثر الفتيات في السن ما بين 15 إلى 20 سنة . وأكثر هؤلاء المغتصبين، ينكرون أن ذلك كان اغتصاباً بل كان استجابة من الضحية. وهذا الاغتصاب بميعاد سابق يحدث في أي مكان، شبه عام أو خاص، ريفي أو حضري . وعادة فإنه من الصعب منع حدوثه، وكلما تحفظت المرأة أو تحفظت الضحية على اللقاءات التي تحدث في السر لا العلانية بين الجنسين، كلما أمكن التغلب والوقاية من مثل هذه المواقف . ويجب أن تكون المرأة دائماً في حذر من مثل هذه المواقف، والكثير من الرجال قد لا يستغلون هذه المواقف ولله الحمد، ولكن البعض يفعل . لقد زادت حوادث الاغتصاب بشدة في الآونة الأخيرة، مما جعلني أحاول أن أدرس هذه الظاهرة والأسباب المؤدية إليها. إنني أهدف من هذا الحديث لأن نتنبه إلى مثل هذه المواقف ونتيجتها. إن دراسة مثل هذه المواقف وأسلوب الهروب منها سوف يكون خبرة هامة لتجنب الاغتصاب بميعاد سابق، ولم تكن هذه المقالة إلا لتكوين هذه الخبرة. عادة ما يحدث الاغتصاب بميعاد سابق عندما تكون المرأة وحيدة مع رجل ما ( إذا ذهبتِ إلى شقة رجل أو غرفته أو حتى في سيارته وحيدة كنت عرضة لهذا الاغتصاب بميعاد سابق ) . إن هذا الاغتصاب بميعاد سابق يحدث عادة حتى لو كان يوجد أناس قريبون من المكان، عندما يكون هناك صخب أو صوت مرتفع . إن الاغتصاب بميعاد سابق يصبح خطراً حقيقياً عندما تتناول المرأة الخمور أو العقاقير المخدرة. فأنتِ إذا تعاطيت الخمور أو الحبوب المخدرة لن تدركي الخطر إلا بعد وقوعه، فالكثير من النساء اللاتي تعاطين الخمور أو العقاقير المخدرة إذا غفلت أعينهن، فإنهن يستيقظن على رجل يمارس الجنس معهن، وقد يحدث الاغتصاب بميعاد سابق بدون تعاطي المرأة للمخدرات أو الخمور، ولكن إذا كانت وحيدة مع رجل تعاطى الخمور أو المخدرات ،والاغتصاب في هذه الحالة واقع لا محالة . هناك سلوكيات خاطئة تؤدي إلى هذا الاغتصاب بموعد سابق، خاصة عندما تتجاوز المرأة حدود الصداقة العادية، فيقوم الرجل حينئذ بترجمة هذه الصداقة الزائدة بأنها دعوة إلى الجنس . إن الخطورة في هذه الحالة، تكمن في أن نفسية الرجل تعمل بالآلية التالية: في حالة امتناع المرأة عن الجنس بشكل هادئ، يفكر في أنها تتمنع وهي الراغبة. كما أن الاعتراض الشديد في هذا الوقت يتم تجاهله، استناداً إلى مبدأ: إن المرأة عندما تقول " لا " في الجنس، فإنها تقصد " نعم ". وبعض الرجال يستثارون جنسياً أكثر عندما يمارسون الجنس مع امرأة تقاتل. أما إذا اعترضت المرأة بطريقة متوسطة فإن الرجل يدرك بأنه اقترب من إقناعها، وليس إجبارها علي الجنس، وقد يحس بأنها اقتنعت حتى لو زادت بعد ذلك من مقاومتها للموقف .