فوزي آل سيف
3
فقه العلاقات الاجتماعية
العقائد- الأخلاق- الفقه منظومة واحدة ـ ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّه وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ـ (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إ[1]ِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحساناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) . يقرر القرآن الكريم حقيقة هامة بالنسبة للإنسان المسلم وهي إ[2]يمانه بالرسالات السماوية جميعاً حيث (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ). إن منبع الرسالات لما كان منبعا واحدا ، وغايتها بعد أن كانت وا[3]حدة لذلك فمن الطبيعي أن تكون أصولها العامة مشتركة. أما أنها تنبع من مصدر واحد فهو واضح بعد ما فرضنا أنها رسالات سماوية إلهية أرسل الله بها رسُله وأنزل عليهم هُداه فمبدأها ومنبعها واحد . أما أن غايتها وهدفها واحد فذلك لأن الله سبحانه وتعالى يريد من خلال تلك التشريعات الموجود في هذه الرسالات رفع الإنسان إلى مستوى الكمال البشري الممكن في الدنيا وإيصاله إلى الجنة والنعيم في الآخرة. ولا تختلف رسالات الله في هذا الهدف أدنى اختلاف . ولذلك كانت أصولها العامة مشتركة ـ وإن اختلفت بعض تفاصيلها ـ وعلى هذا الأساس ( آمَنَّا بِاللَّه وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ ). ضمن هذا الإطار فإن الرسالات السماوية تحتوي على ثلاثة جوانب : الجانب العقدي . والجانب الأخلاقي، والجانب الفقهي . في الجانب العقدي : أول ما نلاحظه احتواء تلك الرسالات على عقيدة التوحيد فلا ثنائية في الخالق ، ولا تعدد في المعبود ، ولذلك كانت كلمة الأنبياء الأولى ، توحيد الله ونبذ الأنداد والأضداد والأوثان والأصنام . واتفقت دعوتهم على هذه القضية التي هي أس الرسالة ودعامتها ، فقد جاء بها نوح وهود وصالح وشعيب ،بل ما من رسول يبعث إلا ويدعو إلى هذه ال[4]قضية ا[5]لعقدية [6].. وقبل[7] كل ذلك كانت شها[8]دة الله لنفسه ، وملائكته له ، وأولو العلم من خلقه . وإذا كان الاعتقاد[9] بوحدانية الله سبحانه وتعالى يشكل المبدأ للعقائد والأعمال ، فإن الاعتقاد بالآخرة تشكل قاعدة الأعمال والعبادات ، ولا معنى عملي للاعتقاد بوحدانية الله من دون الاعتقاد بيوم القيامة حيث يلقى المطيع ثوابه ويلقى العاصي جزاءه وعقابه . ولذلك فإن الاعتقاد بالآخرة أمر مشترك بين جميع الرسالات السماوية . ويتم من خلال هذا الاعتقاد التحذير من المخالفة لأوامر الله والترغيب في طاعته والالتزام بالواجبات . وفي كثير
--> 1 ) آل عمران 84 2 ) البقرة:83 3 ) البقرة: من الآية136 4 ) ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) الأعراف:59 5 ) ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) الأعراف:65 6 ) ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) الأعراف:73 7 ) ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) الأعراف:85 8 ) ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء:25 9 ) ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران:18