فوزي آل سيف
25
فقه العلاقات الاجتماعية
تحريم السفر : لان غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم ، وهي كانت تريد منه النظر إليها والإقبال عليها . الثامن : كف الأذى عنهما ، وإن كان قليلا ، بحيث لا يوصله الولد إليهما . ويمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته . التاسع : ترك الصوم ندبا إلا بإذن الأب . ولم أقف على نص في الأم . . العاشر : ترك اليمين والعهد إلا بإذنه أيضا ، ما لم يكن في فعل واجب ، أو ترك محرم . ولم أقف في النذر على نص خاص . إلا أن يقال : هو يمين ، يدخل في النهي عن اليمين إلا بإذنه "[100]. ومن الواضح أن ما ذكر أعلاه لا يدل على لزوم الطاعة في كل أوامر الوالدين ، فهو ينقسم إلى : ما يشترط فيه الإذن من الأب في بعض المستحبات كالصوم واليمين المندوب أو المباحات كالسفر . وبعضه ما فيه المزاحمة بين أمرهما وهو إلزامي ـ حيث يجب الطاعة في الجملة ـ وما هو غير إلزامي مثل اجتناب المشتبه .. أو المزاحمة بين أمرهما المضيق والواجب الموسع ( كالصلاة ) ، ومن المعلوم تقدم المضيق .. أو المزاحمة بين أمرهما العيني وأوامر كفائية ( كالجهاد وعموم فروض الكفاية ) .. فضلا عن المزاحمة بين أمرهما الواجب واستحباب عدم قطع النافلة .. ولا معارضة بين الواجب والمستحب ! وقد ذهب فقهاؤنا المعاصرون إلى أن الأحكام الثابتة للوالدين في هذا الشأن هي : 1/ حرمة عقوقهما ، فكل ما انطبق عليه عنوان العقوق عرفا يكون حراماً . 2/ حرمة إيذائهما ، أو عمل أي شيء بقصد إيذائهما ، أما لو حصلت تأذيهما من فعل ولم يكن ذلك من مصاديق العقوق ، ولا كان فعله بقصد الإيذاء لم يكن حراماً ، مثلما لو سافر للدراسة أو التجارة لحاجته لذلك ، ولم يقصد إيذاءهما ولكن كان سفره ينتهي إلى حزنهما عليه وتأذيهما بذلك لم يكن السفر حراماً . 3/ وجوب المعاشرة بالمعروف ، وحسن السلوك معهما والتعامل . أما تحريم العقوق : فاستدلوا عليه كما في كلام المحقق الأردبيلي بالعقل والنقل ، ويدل عليه أيضا كل ما دل على حرمة قطع الرحم ، فيكون بالنسبة للوالدين حراماً بالأولوية القطعية ، بل أرسلوه إرسال المسلمات وقاسوا عليه في مواضع أخر ، فهم في رفض شهادة الولد على الوالد عللوها بأنها من مصاديق العقوق وهو محرم . وقد عقد الحر العاملي في الوسائل باباً في روايات تحريم العقوق ، ورد في بعضها المعتبر أنه كن عاقا واقصر على النار ! وفي بعضها الآخر أن أدنى العقوق " أف " ولو علم الله شيئاً أدنى من قول " أف " لنهى عنه . وإن العاق لا يشم ريح الجنة وإن ريحها ليشم من مسافة بعيدة ! وأما المعاشرة بالمعروف فقد تم الأمر بها في القرآن بالنسبة للوالدين الكافرين [101]، فمن باب أولى أن تكون ثابتة للوالدين المؤمنين . وأما حرمة الإيذاء ، فإنها ثابتة لعموم المؤمنين إذ لا يجوز للإنسان أن يؤذي مؤمنا ، فكيف إذا كان ذلك هو الوالد ؟ ومثله القيام بعمل بقصد إيذاء الوالد ، فإن العمل وإن كان مباحا لكن لما انضم إليه قصد الإيذاء المحرم ، حرم . نعم لو كان يقوم بعمل يتأذى منه والده من غير قصد من الولد في الإيذاء ، ومن دون أن يكون ذلك من مصاديق العقوق .. مثلما لو كان يريد الولد أن يتزوج امرأة ، وأبوه يريده أن يتزوج بأخرى ويتأذى لو تزوج الأولى ، فليس هناك دليل على لزوم طاعة الوالد في هذا الشأن ، فإن الزواج أمر مستحب وليس من مصاديق العقوق ، كما أنه لم يكن زواجه بهذه المرأة تحديدا
--> 100 ) القواعد والفوائد 2 /47 101 ) في قوله تعالى وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان:15