فوزي آل سيف
19
فقه العلاقات الاجتماعية
ويمكن أن يقال أيضا ، أن ( أنت ومالك لأبيك ) ناظرة إلى الجانب الأخلاقي ، وغير ناظرة إلى الجانب الفقهي ، فكان النبي يريد أن ينهي نزاع شاب مشاق عنيد مع أبيه فقال له : إنه سبب وجودك وبالتالي فكل ما يترتب على هذا الوجود فهو تابع لأصله وعلته ! 3/ أنها محدودة بغير ما كان فيه مفسدة لمال الطفل : فيجوز للوالد ـ والجد الأبوي ـ أن يتاجر بمال الطفل ، وأن يضارب به ، وينقله من مكان إلى آخر ، مع أمنه من فساد المال ، وهلاكه . ولو تلف مال الطفل حين المضاربة أو المتاجرة لم يضمن والده تعويضه مع عدم التفريط لأنه أمين ، ولا يضمن الأمين . وهل يشترط أن يكون فيه المصلحة أو يكفي عدم المفسدة ، فيه خلاف بين العلماء ، ويترتب على هذا أنه لو قيل بلزوم أن يكون فيه المصلحة ، فإنه لا يجوز له التصرف في المال أو تحريكه مع عدمها ، وإن كان ليس هناك مفسدة . ولاية الوالد على نكاح الولد يقرر الشرع ولاية للوالد على الولد ، ذكرا كان أو أنثى فيما يرتبط بأمر زواجه ونكاحه ، ولهذا فإن الوالد ـ والجد الأبوي ـ لو زوج ابنه أو ابنته الصغيرين فإن تزويجه يكون نافذا ، وإن كان ما يترتب عليه من الاستمتاعات ونحوها ـ لجهة الصغر ـ مع وقف التنفيذ . وهل يكون للصبي بعد بلوغه حق إمضاء العقد أو الرجوع عنه ؟ استشكل بعض الفقهاء المعاصرين في في إلزام الصغيرين بالعقد [77] واحتاطوا وجوباً بتجديد العقد لو أرادا الاستمرار والطلاق لو أراد الانفصال . وتنقطع ولاية الأب والجد ـ في النكاح ـ على الولد ـ الذكر ـ مع بلوغه ، فلا يستطيع أن يزوجه ولايةً ، كما يستطيع الولد الذكر أن يتزوج من غير إذن والده ـ فقها ـ وإن استهجن ذلك من الناحية الأخلاقية .. بل لو تعارض رأي الولد البالغ مع رأي أبيه وجده في الاختيار ، كان للولد أن يقدم رأيه ، من دون أن يعد ذلك عقوقا ، إذا لم يكن بقصد إيذاء الوالد . ويشير إلى جواز أمره بالنسبة إلى زواجه حتى مع كراهة الوالد ، ه ما روي عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام " قال : قلت : إني أريد أن أتزوج امرأة وإن أبوي أرادا أن يزوجاني غيرها ، قال : تزوج التي هويت ، ودع التي هوى أبواك " . وعن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا زوج الرجل ابنه كان ذلك إلى ابنه ، وإذا زوج ابنته جاز ذلك . نعم لو كان يقصد من اختيار هذه المرأة بالذات ، إيذاء والده ، حرم ذلك حيث يصبح هذا الأمر مصداقا لإيذاء الوالد وعقوقه وهو غير جائز[78]. وأما الأنثى ( البكر ) من الأولاد ، فإنه لا ريب في وجود الولاية عليها قبل البلوغ ـ كالذكر ـ ولكن بعد البلوغ هل ترتفع هذه الولاية وتنقضي كما ارتفعت في الولد الذكر ؟ أو أنها تستمر ؟ وبالرغم من تعدد الأقوال تبعا لتعدد الروايات ، إلا أننا نشير إلى الرأي المشهور عند المراجع المعاصرين . فقد ذهب بعض العلماء[79] إلى استقلال كل من البكر البالغة الرشيدة ، وأبيها بأمر التزويج فلو زوجت نفسها من دون إذن أبيها صح العقد ونفذ ولم يتوقف على إجازة الأب ، وكذا لو زوجها الأب من دون إذنها صح العقد ونفذ ولم يتوقف على إذنها . واحتاط بعض آخر أن يكون التزويج بإذنها وإذن أبيها ( أو جدها ) معا [80].
--> 77 ) إذا زوج الأبوان الصغيرين ولاية فالعقد وإن كان صحيحا إلا أن في لزومه عليهما بعد بلوغهما إشكالا فالاحتياط لا يترك . منهاج الصالحين - السيد الخوئي - ج 2 - ص 261 وقريب منه ما ذكره السيد السيستاني . 78 ) تفصيله في باب الطاعة والعقوق . 79 ) من المعاصرين أشار إليه السيد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ، والشيخ محمد أمين زين الدين في كلمة التقوى . 80 ) كالسيد الخوئي في منهاج الصالحين 2/261