ابن أبي الحديد

98

شرح نهج البلاغة

إنك إن طلبت ما أخذه عمر من عتبه رددته عليك ( 1 ) فقال له أبو سفيان : إياك وما هممت به إنك إن خالفت صاحبك قبلك ساء رأى الناس فيك إياك أن ترد على من كان قبلك فيرد عليك من بعدك ( 2 ) . * * * وروى الطبري أيضا إن هندا بنت عتبة بن ربيعة قامت إلى عمر فسألته أن يقرضها من بيت المال أربعة آلاف درهم تتجر فيها وتضمنها . فخرجت بها إلى بلاد كلب ، فباعت واشترت وبلغها أن أبا سفيان قد أتى معاوية يستميحه ومعه ابنة عمرو بن أبي سفيان ، فعدلت إليه من بلاد كلب - وكان أبو سفيان قد طلقها - فقال معاوية : ما أقدمك يا أمه ؟ قالت : النظر إليك يا بنى إنه عمر وإنما يعمل لله وقد أتاك أبوك فخشيت أن تخرج إليه من كل شئ ، وأهل ذلك هو ! ولكن لا يعلم عمر من أين أعطيته ، فيؤنبوك ويؤنبك ولا تستقبلها أبدا فبعث معاوية إلى أبيه وأخيه مائة دينار وكساهما وحملهما فسخطها عمر فقال أبو سفيان : لا تسخطها فإنها عطاء لم تغب عنه هند ورجع هو وابنه إلى المدينة فسأله عمر بكم أجازك معاوية ؟ فقال : بمائة دينار ، فسكت عمر ( 3 ) . * * * وروى الأحنف قال : أتى عبد الله بن عمير عمر وهو يقرض الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين أقرض لي ، فلم يلتفت إليه فنخسه ، فقال عمر : حس ( 4 ) وأقبل عليه ، فقال : من أنت فقال : عبد الله بن عمير - : وكان أبوه استشهد يوم حنين - فقال : يا يرفأ أعطه ستمائة فأعطاه ستمائة فلم يقبلها لو رجع إلى عمر فأخبره فقال : يا يرفأ ، أعطه

--> ( 1 ) الطبري : ( عليه ) ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 2766 ( طبع أوروبا ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 2767 ( 4 ) حس : كلمة يقولها الانسان إذا أصابه ما أمضه