ابن أبي الحديد

73

شرح نهج البلاغة

وقال : إن لؤما بالرجل أن يرفع يديه من الطعام قبل أصحابه . وأثنى رجل على رجل عند عمر ، فقال له : أعاملته ؟ قال : لا قال : أصحبته في السفر ؟ قال : لا ، قال : فأنت إذا القائل ما لا يعلم . وقال : لان أموت بين شعبتي رحلي ، أسعى في الأرض ، أبتغي من فضل الله كفاف وجهي أحب إلى من أن أموت غازيا . * * * وكان عمر قاعدا والدرة معه ، والناس حوله إذ أقبل الجارود العامري ، فقال رجل : هذا سيد ربيعة ، فسمعها عمر ومن حوله ، وسمعها الجارود ، فلما دنا منه ، خفقه بالدرة ! فقال : ما لي ولك يا أمير المؤمنين قال ويلك ! سمعتها ! قال : وسمعتها فمه ! قال : خشيت أن تخالط القوم ويقال : هذا أمير فأحببت أن أطأطئ منك . وقال من أحب أن يصل أباه في قبره ، فليصل إخوان أبيه من بعده . وقال : إن أخوف ما أخاف أن يكون إعجاب المرء برأيه فمن قال : إني عالم فهو جاهل ومن قال : إني في الجنة فهو في النار . * * * وخرج للحج فسمع غناء راكب يغنى وهو محرم ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، ألا تنهاه عن الغناء وهو محرم فقال : دعوه فإن الغناء زاد الراكب . * * * وقال : يثغر ( 1 ) الغلام لسبع ، ويحتلم لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين ويكمل عقله لثمان وعشرين ويصير رجلا كاملا لأربعين .

--> ( 1 ) أثغر الغلام : أي سقطت أسنانه