ابن أبي الحديد
65
شرح نهج البلاغة
وروى محمد بن سيرين أن عمر في آخر أيامه اعتراه نسيان حتى كان ينسى عدد ركعات الصلاة ، فجعل أمامه رجلا يلقنه فإذا أومى إليه أن يقوم أو يركع ، فعل . * * * وسمع عمر منشدا ينشد قول طرفة : فلولا ثلاث هن من عيشه الفتى * وجدك لم أحفل متى قام عودي فمنهن سبقي العاذلات بشربه * كميت متى ما تعل بالماء تزبد وكرى إذا نادى المضاف محنبا * كسيد الغضا نبهته المتوسد وتقصير يوم الدجن والدجن معجب * ببهكنه تحت الطراف الممدد . فقال وانا لولا ثلاث هن من عيشه الفتى لم أحفل متى قام عودي ان أجاهد في سبيل الله ، وأن أضع وجهي في التراب لله ، وإن أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب التمر . * * * وروى عبد الله بن بريدة ، قال : كان عمر ربما يأخذ بيد الصبي فيقول ادع لي فإنك لم تذنب بعد * * * وكان عمر كثير المشاورة كان يشاور في أمور المسلمين حتى المرأة . * * * وروى يحيى بن سعيد قال ، أمر عمر الحسين بن علي عليه السلام أن يأتيه
--> ( 1 ) المعلقة - بشرح التبريزي 81 ، 82 ( 2 ) الكميت من الخمر التي تضرب إلى السواد . ( 3 ) كرى : عطفي . والمحنب من التحنيب ، وهو احديداب في وظيفي يدي الفرس . والسيد : الذئب . والغضا : شجر ، وذئابه أخبث الذئاب . ( 4 ) الدجن : إلباس الغيم السماء . والبهكنة : التامة الخلق .