ابن أبي الحديد

63

شرح نهج البلاغة

وكان يقول في عماله : اللهم إني لم أبعثهم ليأخذوا أموال المسلمين ولا ليضربوا أبشارهم من ظلمه أميره فلا إمرة عليه دوني * * * بينا عمر ذات ليلة يعس سمع صوت امرأة من سطح وهي تنشد : تطاول هذا الليل وأزور جانبه * وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله لولا الله تخشى عواقبه * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربى والحياء يصدني * وأكرم بعلي أن تنال مراكبه [ ولكنني أخشى رقيبا موكلا * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ] فقال عمر : لا حول ولا قوة إلا بالله ! ماذا صنعت يا عمر بنساء المدينة ثم جاء فضرب على حفصة ابنته ، فقالت : ما جاء بك في هذه الساعة قال : أخبريني كم تصبر المرأة المغيبة عن بعلها قالت : أقصاه أربعة أشهر . فلما أصبح كتب إلى أمرائه في جميع النواحي ألا تجمر ( 2 ) البعوث وألا يغيب رجل عن أهله أكثر من أربعة أشهر ( 3 ) . * * * وروى أسلم ، قال : كنت مع عمر ، وهو يعس بالمدينة إذ سمع امرأة تقول لبنتها : قومي يا بنية إلى ذلك اللبن بعد المشرقين فامذقيه ( 4 ) ، قالت : : أو ما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين بالأمس ؟ قالت : وما هو ؟ قالت : إنه أمر مناديا فنادى ألا يشاب اللبن بالماء ، قالت : فإنك بموضع لا يراك أمير المؤمنين ولا منادى أمير المؤمنين ! قالت :

--> ( 1 ) من الرياض النضرة ( 2 ) تجمر : تحبس في الغزو ( 3 ) ابن الجوزي 60 ، والرياض النضرة 2 : 58 ( 4 ) امذقيه ، أي اخلطيه بالماء .