ابن أبي الحديد

56

شرح نهج البلاغة

. فقال يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين ، فمن لقيته وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله ، مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فخرجت فكان أول من لقيت عمر ، فقال : ما هذان النعلان ؟ قلت : نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما وقال : من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة . فضرب عمر في صدري فخررت لإستي ، وقال : ارجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . فأجهشت بالبكاء راجعا ، فقال رسول الله : ما بالك ؟ قلت : لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب صدري ضربة خررت لإستي ، وقال ارجع إلى رسول الله . فخرج رسول الله فإذا عمر ، فقال : ما حملك يا عمر على ما فعلت فقال عمر أنت بعثت أبا هريرة بكذا قال : نعم ، قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فيتركوا العمل خلهم يعملون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلهم يعملون * * * وروى أبو سعيد الخدري قال : أصابت الناس مجاعة في غزاة تبوك فقالوا : يا رسول الله ، لو أذنت لنا فذبحنا نواضحنا ( 1 ) وأكلنا شحمها ولحمها ! فقال افعلوا ، فجاء عمر فقال : يا رسول الله إنهم إن فعلوا قل الظهر ولكن ادعهم بفضلات أزوادهم فاجمعها ثم ادع لهم عليها بالبركة لعل الله يجعل في ذلك خيرا

--> ( 1 ) الناضح : البعير يستقي عليه ، ثم استعمل في كل بعير ، وإن لم يحمل الماء .