ابن أبي الحديد
54
شرح نهج البلاغة
لا تنسب هاشما إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وأما قولك ( حقدا ) فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره ! . فقال عمر : أما أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ، قال : وما هو يا أمير المؤمنين أخبرني به فان يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به . قال : بلغني إنك لا تزال تقول : أخذ هذا الامر منك حسدا وظلما قال أما قولك يا أمير المؤمنين ( حسدا ) فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة فنحن بنو آدم المحسود . وأما قولك ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! . ثم قال يا أمير المؤمنين ، ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فنحن أحق برسول الله من سائر قريش . فقال له عمر : قم الان فارجع إلى منزلك . فقام فلما ولى هتف به عمر : أيها المنصرف إني على ما كان منك لراع حقك ! . فالتفت ابن عباس فقال : إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقا برسول الله صلى الله عليه وسلم فمن حفظ فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ثم مضى .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 .