ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
من بر ! قلت : فسعد بن أبي وقاص ؟ قال صاحب سلاح ومقنب ( 1 ) ، قلت : فعثمان ؟ قال أوه ! ثلاثا ، والله لئن وليها ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ، ثم لتنهض العرب إليه . ثم قال : يا بن عباس ، إنه لا يصلح لهذا الامر إلا خصيف ( 2 ) العقدة ، قليل الغرة لا تأخذه في الله لومة لائم ثم يكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف سخيا من غير سرف ممسكا من غير وكف ( 3 ) قال بن عباس وكانت والله هي صفات عمر . قال : ثم أقبل على بعد أن سكت هنيهة وقال : أجرؤهم والله إن وليها أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك ! أما إن ولى أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم . * * * وروى عبد الله بن عمر قال : كنت عند أبي يوما ، وعنده نفر من الناس فجرى ذكر الشعر ، فقال من أشعر العرب فقالوا : فلان وفلان فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس فقال عمر قد جاءكم الخبير من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : زهير ابن أبي سلمى قال فأنشدني مما تستجيده له . فقال : يا أمير المؤمنين إنه مدح قوما من غطفان ، يقال لهم بنو سنان فقال لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا إنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا * مرزؤون بها ليل إذا جهدوا
--> ( 1 ) المقنب : جماعة الخيل ( 2 ) قال المحب الطبري في الرياض النضرة 2 : 60 : ( خصيف العقدة : مستحكمها ، واستخصف الشئ : استحكم ، والخصيف : الرجل المحكم العقل ، وكني بذلك عمر عن الاشتداد في دين الله وقوة الايمان به . ( 3 ) الوكف : العيب .