ابن أبي الحديد
42
شرح نهج البلاغة
عند فتى من قريش ، قد بسط لك نمرقة وكسر لك أخرى ثم قال : غننا يا حطيئة فطفقت تغنيه بأعراض الناس قال : يا أمير المؤمنين لا أعود ولا يكون ذلك . قال : زيد بن أسلم ثم رأيت الحطيئة يوما بعد ذلك عند عبيد الله بن عمر قد بسط له نمرقة وكسر له أخرى ثم قال : تغنينا يا حطيئة وهو يغنيه فقلت يا حطيئة أما تذكر قول عمر لك ! ففزع وقال : رحم الله ذلك المرء أما لو كان حيا ما فعلنا هذا . قال : فقلت لعبيد الله بن عمر : سمعت أباك يذكر كذا فكنت أنت ذلك الفتى . * * * كان عمر يصادر خونه العمال ، فصادر أبا موسى الأشعري وكان عامله على البصرة وقال له : بلغني أن لك جاريتين وأنك تطعم الناس من جفنتين وأعاده بعد المصادرة إلى عمله . وصادر أبا هريرة وأغلظ عليه وكان عامله على البحرين فقال له : ألا تعلم أنى استعملتك على البحرين ، وأنت حاف لا نعل في رجلك وقد بلغني أنك بعت أفراسا بألف وستمائة دينار قال أبو هريرة : كانت لنا أفراس فتناتجت فقال : قد حبست لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل قال أبو هريرة : ليس ذلك لك قال : بلى والله وأوجع ظهرك ! ثم قام إليه بالدرة فضرب ظهره حتى أدماه ثم قال إئت بها فلما أحضرها قال أبو هريرة : سوف احتسبها عند الله قال عمر : ذاك لو أخذتها من حل وأديتها طائعا أما والله ما رجت فيك أميمة أن تجبى أموال هجر واليمامة وأقصى البحرين لنفسك ، لا لله ولا للمسلمين ، ولم ترج فيك أكثر من رعية الحمر وعزله . وصادر الحارث بن وهب أحد بنى ليث بكر بن كنانة وقال له : ما قلاص وأعبد بعتها بمائة دينار قال : خرجت بنفقة لي فاتجرت فيها ، قال : وإنا والله ما بعثناك للتجارة