ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

يقلن : أي فتيان المدينة أصبح ؟ فقالت : امرأة منهن أبو ذؤيب والله . فلما أصبح عمر سأل عنه فإذا هو من بنى سليم ، وإذا هو ابن عم نصر بن حجاج ، فأرسل إليه ، فحضر فإذا هو أجمل الناس وأملحهم ، فلما نظر إليه ، قال : أنت والله ذئبها ! يكررها ويرددها ، لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض ابدا . فقال يا أمير المؤمنين ان كنت لابد مسيري فسيرني حيث سيرت ابن عمى نصر ابن حجاج فامر بتسييره إلى البصرة فأشخص إليها . * * * خطب عمر في الليلة التي دفن فيها أبو بكر فقال : ان الله تعالى نهج سبيله وكفانا برسوله ، فلم يبق الا الدعاء والاقتداء . الحمد لله الذي ابتلاني بكم وابتلاكم بي وأبقاني فيكم بعد صاحبي ، وأعوذ بالله ان أزل أو أضل ، فأعادي له وليا ، أو أوالي له عدوا . الا انى وصاحبي كنفر ثلاثة قفلوا من طيبة فاخذ أحدهم مهلة إلى داره وقراره فسلك أرضا مضيئة متشابهة الاعلام ، فلم يزل عن الطريق ولم يحرم السبيل ، حتى أسلمه إلى أهله ثم تلاه الاخر فسلك سبيله ، واتبع اثره ، فأفضى إليه ولقى صاحبه ، ثم تلاهما الثالث ، فإن سلك سبيلهما واتبع أثرهما أفضى إليهما ولاقاهما ، وان زل يمينا أو شمالا لم يجامعهما ابدا . الا وان العرب جمل أنف ( 1 ) قد أعطيت خطامه ، الا وإني حامله على المحجة ومستعين بالله عليه . الا وإني داع فأمنوا ، اللهم إني شحيح فسخني ، اللهم إني غليظ فليني اللهم إني ضعيف فقوني . اللهم أوجب لي بموالاتك وموالاة أوليائك ولايتك ومعونتك ، وأبرئني

--> ( 1 ) البعير الانف : الذلول الذي يأنف من الزجر والضرب ويعطى ما عنده من السير عفوا سهلا .