ابن أبي الحديد
277
شرح نهج البلاغة
الصواب في الثلاثة الذين يكون فيهم عبد الرحمن فنقول في جوابه ان عمر لو فعل ذلك وقصده لكان أحمق الناس وأجهلهم لأنه من الجائز الا يوافق سعد ابن عمه لعداوة تكون بينهما خصوصا من بنى العم ويمكن ان يستميل علي عليه السلام سعدا إلى نفسه بطريق آمنه بنت وهب وبطريق حمزة بن عبد المطلب وبطريق الدين والاسلام وعهد الرسول صلى الله عليه وآله ومن الجائز ان يعطف عبد الرحمن على علي عليه السلام لوجه من الوجوه ويعرض عن عثمان أو يبدو من عثمان في الأيام الثلاثة أمر يكرهه عبد الرحمن فيتركه ويميل إلى علي عليه السلام ومن الجائز ان يموت عبد الرحمن في تلك الأيام أو يموت سعد أو يموت عثمان أو يقتل واحد منهم فيخلص الامر لعلى عليه السلام ومن الجائز ان يخالف أبو طلحة أمره له ان يعتمد على الفرقة التي فيها عبد الرحمن ولا يعمل بقوله ويميل إلى جهة علي عليه السلام فتبطل حيلته وتدبيره . ثم هب ان هذا كله قد أسقطناه من الذي أجبر عمر وأكرهه وقسره على ادخال علي عليه السلام في أهل الشورى وإن كان مراده كما زعم المرتضى صرف الامر بالحيلة فقد كان يمكنه ان يجعل الشورى في خمسه ولا يذكر عليا عليه السلام فيهم أتراه كان يخاف أحدا لو فعل ذلك ومن الذي كان يجسر ان يراجعه في هذا أو غيره وحيث أدخله من الذي أجبره على أن يقول إن وليها ذلك لحملهم على المحجة البيضاء وحملهم على الصراط المستقيم ونحو ذلك من المدح قد كان قادرا الا يقول ذلك والكلام الغث البارد لا أحبه . فاما قوله ان عبد الرحمن فعل ما فعل من اخراج نفسه من الإمامة حيله ليسلم الامر إلى عثمان ويصرفه عن علي عليه السلام فكلام بعضه صحيح وبعضه غير صحيح اما الصحيح منه فميل عبد الرحمن إلى جهة عثمان وانحرافه عن علي عليه السلام قليلا