ابن أبي الحديد

264

شرح نهج البلاغة

وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله ، وسيرة الخليفتين ؟ فقال : أرجو ان افعل واعمل بمبلغ علمي وطاقتي ( 1 ) . وفى خبر آخر عن أبي الطفيل ، ان عبد الرحمن قال لعلي عليه السلام : هلم يدك خذها بما فيها ، على أن تسير فينا بسيرة أبى بكر وعمر ، فقال : آخذها بما فيها ، على أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه جهدي ، فترك يده ، وقال : هلم يدك يا عثمان ، أتأخذها بما فيها على أن تسير فينا بسيرة أبى بكر وعمر ؟ قال : نعم ، قال : هي لك يا عثمان . وفى رواية الطبري أنه قال لعثمان مثل قوله لعلى ، فقال : نعم ، فبايعه ، فقال علي عليه السلام : ختونة حنت دهرا ( 2 ) . وفى خبر آخر : نفعت الختونة يا بن عوف ! ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ! ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ، والله ما وليت عثمان الا ليرد الامر إليك ، والله كل يوم هو في شأن وفى غير رواية الطبري ان عبد الرحمن قال له : لقد قلت ذلك لعمر ، فقال عليه السلام : أو لم يكن ذلك كما قلت ! وروى الطبري ان عبد الرحمن قال : لا تجعلن يا علي على نفسك سبيلا ، فإني نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان ، فقام علي عليه السلام ، وهو يقول : سيبلغ الكتاب اجله ( 3 ) . وفى رواية الطبري ان الناس لما بايعوا عثمان تلكأ علي عليه السلام ، فقال عثمان : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 36 ( الحسينية ) . ( 2 ) الطبري : ( حبوته حبوة دهر ) ، والختونة المصاهرة . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 37 ( الحسنية ) .