ابن أبي الحديد
258
شرح نهج البلاغة
عن الشئ يحصل له من التثبت ما لا يحصل للراغب فيه ، ومن كانت هذه حاله كان القوم إلى الرضا به أقرب . وحكى عن أبي على أن المخادعة إنما تظن بمن قصده في الأمور طريق الفساد ، وعمر برئ من ذلك . قال : والضعف الذي وصف به عبد الرحمن ، إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة ، لا ضعف الرأي ، ولذلك رد الاختيار والرأي إليه . وحكى عن أبي على ضعف ما روى من امره بضرب أعناق القوم إذا تأخروا عن البيعة ، وان ذلك لو صح لا نكره القوم ولم يدخلوا في الشورى بهذا الشرط ، ثم تأوله إذ سلم صحته ، على أنهم إن تأخروا عن البيعة على سبيل شق العصا وطلب الامر من غير وجهه . وقال : ولا يمتنع ان يقول ذلك على طريق التهديد ، وإن بعد عنده ان يقدموا عليه ، كما قال تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . اعترض المرتضى هذا الكلام ، فقال : ان الذي رتبه عمر في قصة الشورى من ترتيب العدد واتفاقه واختلافه ، يدل أولا على بطلان مذهب أصحاب الاختيار في عدد العاقدين للإمامة ، وانه يتم بعقد واحد لغيره برضا أربعة ، وانه لا يتم بدون ذلك ، فان قصه الشورى تصرح بخلاف هذا الاعتبار ، فهذا أحد وجوه المطاعن فيها . ومن جملتها انه وصف كل واحد منهم بوصف زعم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الامر فيمن له تلك الأوصاف وقد روى محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن محمد بن عبد الله الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر : لا أدري ما اصنع بأمه محمد صلى الله عليه وآله ؟ وذلك قبل ان يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه