ابن أبي الحديد
256
شرح نهج البلاغة
يهلون بالحج ورؤوسهم تقطر ، وإذا كان قد اعتذر لنفسه فقد كفانا مؤنة الاعتذار . * * * الطعن التاسع ما روى عنه من قصة الشورى ، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا ، وانه ذم كل واحد ، بأن ذكر فيه طعنا ثم أهله للخلافة بعد أن طعن فيه ، وأنه جعل الامر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ( 1 ) ثم إلى واحد ، قد وصفه بالضعف والقصور ، وقال : ان اجتمع على وعثمان فالقول ما قالاه ، وان صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ، وذلك لعلمه بان عليا وعثمان لا يجتمعان ، وان عبد الرحمن لا يكاد يعدل بالامر عن ختنه وابن عمه ، وانه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام ، وانه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمن . أجاب قاضى القضاة عن ذلك ، فقال : الأمور الظاهرة لا يجوز ان يعترض عليها بأخبار غير صحيحة ، والامر في الشورى ظاهر ، وان الجماعة دخلت فيها بالرضا ولا فرق بين من قال في أحدهم : انه دخل فيها لا بالرضا وبين من قال ذلك في جميعهم ، ولذلك جعلنا دخول أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى أحد ما يعتمد عليه في أن لا نص يدل عليه ، انه المختص بالإمامة ، لأنه قد كان يجب عليه ان يصرح بالنص على نفسه ، بل يحتاج إلى ذكر فضائله ومناقبه ، لان الحال حال مناظرة ولم يكن الامر مستقرا لواحد ، فلا يمكن ان يتعلق بالتقية والمتعالم من حاله انه لو امتنع من هذا الامر في الشورى أصلا لم يلحقه الخوف فضلا عن غيره ، ومعلوم ان دلالة الفعل أحسن من دلالة القول ، من حيث كان الاحتمال فيه أقل ، والمروي ان عبد الرحمن ( 2 ) اخذ الميثاق على الجماعة
--> ( 1 ) الشافي : ( ثم جعل الامر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ) . ( 2 ) في الأصول : ( عمر ) ، والصواب ما أثبته من الشافي .