ابن أبي الحديد
255
شرح نهج البلاغة
الرسول صلى الله عليه وآله ، وانه كان متدينا بالاسلام وتابعا للرسول الذي جاء به فوجب أن يحمل كلامه على أنه أراد انهما كانتا ثم حرمتا ، ثم انا الان أعاقب من فعلهما ، لأنه قد كان بلغه عن قوم من المسلمين بعد علمهم بالتحريم ، وقول المرتضى : لعله كان اعتقد ان الإباحة أيام رسول الله صلى الله عليه وآله كانت مشروطة بشرط لم يوجد في أيامه ، قول يبطل طعنه في عمر ، ويمهد له عذرا ويصير المسألة اجتهادية . واما طعنه في الاحتجاج على تصويب عمر بترك الانكار عليه وقوله : فهلا أنكروا عليه قوله : لا أرى أحدا يستمتع الا رجمته ، فليس بطعن مستقيم ، وإنما يكون طعنا صحيحا لو كان أتى بمتمتع فامر برجمه ، فاما ان ينكروا عليه وعيده وتهديده لا لانسان معين بل كلاما مطلقا ، وقولا كليا يقصد به حسم المادة في المتعة ، وتخويف فاعلها ، فإنه ليس بمحل للإنكار عليه ، وما زالت الأئمة والصالحون يتوعدون بأمر ليس في نفوسهم فعله ، على طريق التأديب والتهذيب ، على أن قوما من الفقهاء قد أوجبوا إقامة الحد على المتمتع ، فلا يمتنع ان يكون عمر ذاهبا إلى هذا المذهب . فأما ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن الطاهرين من أولاده ، من تحليل المتعة ، فلسنا في هذا المقام نناكره في ذلك وننازعه فيها ، والمسألة فقهية من فروع الشريعة وليس كتابنا موضوعا لذكره ولا الموضع الذي نحن فيه يقتضى الحجاج فيها ، والبحث في تحليلها وتحريمها ، وإنما الموضع موضع الكلام في حال عمر ، وما نقل عنه من الكلمة ، هل يقتضى ذلك الطعن في دينه أم لا ؟ فأما متعة الحج فقد اعتذر لنفسه ، وقال ما قدمنا ذكره ، من أن الحج بهاء من بهاء الله وان التمتع يكسفه ويذهب نوره ورونقه ، وانهم يظلون معرسين تحت الأراك ثم