ابن أبي الحديد
239
شرح نهج البلاغة
تركت الدين والاسلام لما * بدت لك غدوة ذات النصيف وراجعت الصبا وذكرت لهوا ( 1 ) * مع القينات في العمر اللطيف . قال أبو الفرج : وروى المدائني أن المغيرة لما شخص إلى عمر في هذه الوقعة رأى في طريقه جارية فأعجبته فخطبها إلى أبيها فقال له : وأنت على هذه الحال ! قال : وما عليك إن أبق ( 2 ) فهو الذي تريد وإن أقتل ترثني فزوجه . وقال أبو الفرج : قال الواقدي كانت امرأة من بنى مرة تزوجها بالرقم ( 3 ) فلما قدم بها على عمر ، قال : إنك لفارغ القلب طويل الشبق . فهذه الأخبار كما تراها تدل متأملها على أن الرجل زنى بالمرأة لا محالة وكل كتب التواريخ والسير تشهد بذلك وإنما اقتصرنا نحن منها على ما في هذين الكتابين . وقد روى المدائني أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية فلما دخل في الاسلام قيده الاسلام وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته البصرة . وروى أبو الفرج في كتاب الأغاني عن الجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر قال : كان المغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي يوما متوافقين بالكناسة في نفر وطلع عليهم أعرابي فقال لهم المغيرة : دعوني أحركه ، قالوا : لا تفعل فان للأعراب جوابا يؤثر ، قال : لا بد ، قالوا : فأنت أعلم ، فقال له : يا أعرابي أتعرف المغيرة ابن شعبة ؟ قال : نعم أعرفه أعور زانيا فوجم ثم تجلد ، فقال : أتعرف الأشعث بن قيس ؟ قال : نعم ذاك رجل لا يعرى قومه ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم حاكة . قال : فهل تعرف جرير بن عبد الله ؟ قال : كيف لا أعرف رجلا لولاه ما عرفت عشيرته ! فقالوا : قبحك الله فإنك شر جليس هل تحب أن يوقر لك بعيرك هذا مالا وتموت
--> ( 1 ) الأغاني : ( عهد ) . ( 2 ) الأغاني : ( أعطف ) . ( 3 ) الرقم : موضع بالحجاز قريب من وادي القرى .