ابن أبي الحديد
238
شرح نهج البلاغة
قال أبو الفرج : يعنى إن ضربه تصير شهادته شهادتين فيوجب بذلك الرجم على المغيرة . قال : فاستتاب عمر أبا بكرة ، فقال : إنما تستتيبني لتقبل شهادتي ، قال : أجل ! قال : فإني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا ! قال : فلما ضربوا الحد ، قال المغيرة : الله أكبر الحمد لله الذي أخزاكم ! فقال عمر : أسكت أخزى الله مكانا رأوك فيه ! . قال : وأقام أبو بكرة على قوله ، وكان يقول والله ما أنسى قط فخذيها وتاب الاثنان فقبل شهادتهما وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة ، قال : اطلبوا غيري فان زيادا أفسد على شهادتي . وقال أبو الفرج : وروى إبراهيم بن سعيد عن أبيه عن جده ، قال : لما ضرب أبو بكرة أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره ، قال : إبراهيم فكان أبى يقول : ما ذاك إلا من ضرب شديد . قال أبو الفرج : فحدثنا الجوهري عن عمر بن شبة عن علي بن محمد عن يحيى بن زكريا عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : كانت الرقطاء التي رمى بها المغيرة تختلف إليه في أيام إمارته الكوفة في خلافة معاوية في حوائجها فيقضيها لها . قال أبو الفرج : وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء بالموسم فرآها وكان المغيرة يومئذ هناك ، فقال عمر للمغيرة : ويحك ! أتتجاهل على ! والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء ! . قال : وكان علي عليه السلام بعد ذلك يقول إن ظفرت بالمغيرة لاتبعته الحجارة . قال أبو الفرج : فقال حسان بن ثابت يهجو المغيرة ويذكر هذه القصة لو أن اللؤم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف