ابن أبي الحديد
235
شرح نهج البلاغة
فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة ، فقال له أبو بكرة : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر فمنعه أبو بكرة وقال : لا والله لا تصلى بنا وقد فعلت ما فعلت ! فقال الناس : دعوه فليصل إنه الأمير ! واكتبوا إلى عمر فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود . قال أبو الفرج : وقال المدائني في حديثه فبعث عمر بأبي موسى وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل المغيرة . قال أبو الفرج : وقال علي بن هاشم في حديثه إن أبا موسى قال لعمر لما أمره أن يرحل المغيرة من وقته : أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين ؟ نتركه فيتجهز ثلاثا ثم يخرج . قالوا : فخرج أبو موسى حتى صلى صلاة الغداة بظهر المربد وأقبل إنسان فدخل على المغيرة ، فقال : إني رأيت أبا موسى قد دخل المسجد الغداة وعليه برنس وها هو في جانب المسجد ، فقال المغيرة : إنه لم يأت زائرا ولا تاجرا قالوا : وجاء أبو موسى حتى دخل على المغيرة ومعه صحيفة ملء يده فلما رآه قال : أمير ! فأعطاه أبو موسى الكتاب فلما ذهب يتحرك عن سريره قال له : مكانك ! تجهز ثلاثا . قال أبو الفرج : وقال آخرون : إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته فقال المغيرة : قد علمت ما وجهت له فألا تقدمت وصليت ! فقال : ما أنا وأنت في هذا الامر إلا سواء فقال المغيرة : انى أحب أن أقيم ثلاثا لأتجهز فقال أبو موسى : قد عزم على أمير المؤمنين ألا أضع عهدي من يدي إذا قرأته حتى أرحلك إليه ، قال : إن شئت شفعتني وأبررت قسم أمير المؤمنين بأن تؤجلني إلى الظهر وتمسك الكتاب في يدك . قالوا : فلقد رئي أبو موسى مقبلا ومدبرا وإن الكتاب في يده معلق بخيط فتجهز المغيرة وبعث إلى أبى موسى بعقيلة جارية عربية من سبى اليمامة من