ابن أبي الحديد

189

شرح نهج البلاغة

ذلك إذا أنا قبضت فاحملني ثم سلم عليها وقل يستأذن عمر بن الخطاب فان أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين وادفنوني بين المسلمين وجاءت ابنته حفصة والنساء معها قال فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت بيتا داخلا لهم فسمعنا بكاءها من البيت الداخل فقال أوص يا أمير المؤمنين واستخلف فقال ما أجد أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر - أو قال الرهط - الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الامر شئ - كهيئة التعزية له فان أصابت الامارة سعدا فهو أهل لذلك وإلا فليستعن به أيكم أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا عن خيانة ثم قال : أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الاسلام وجباة الأموال وغيظ العدو ألا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من وراءهم وألا يكلفوا إلا طاقتهم . قال : فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر وقال : يستأذن عمر ابن الخطاب فقالت : أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه ( 2 ) .

--> ( 1 ) البخاري : ( الامرة ) . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 297 ، - 299 ، وبقية الحديث : ( فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط ، فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال : الزبير ، جعلت أمري إلى علي فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف ، فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من هذا فنجعله عليه والله عليه ، والاسلام لينظرن أفضلهم في نفسه ؟ فأسكت الشيخان ، فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي ، والله علي ألا آلوا عن أفضلكم ؟ قالا : نعم فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الاسلام ما قد علمت ، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ! وإن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ! ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان ، فبايعه فبايع علي ، وولج أهل الدار فبايعوه ) .