ابن أبي الحديد

185

شرح نهج البلاغة

بنت عميس فقالت يقتلك رجل من العجم وإني أفكرت فيمن أستخلف ثم رأيت أن الله لم يكن ليضيع دينه وخلافته التي بعث بها رسوله وروى ابن شهاب قال كان عمر لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة يذكر له غلاما صنعا عنده ويستأذنه في دخول المدينة ويقول : إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له أن يرسل به إلى المدينة وضرب عليه المغيرة مائة درهم في كل شهر فجاء إلى عمر يوما يشتكي إليه الخراج فقال له عمر ما ذا تحسن من الأعمال ؟ فعد له الأعمال التي يحسن فقال له ليس خراجك بكثير في كنه عملك هذا هو الذي رواه أكثر الناس من قوله له ومن الناس من يقول إنه جهر بكلام غليظ واتفقوا كلهم على أن العبد انصرف ساخطا يتذمر فلبث أياما ثم مر بعمر فدعاه فقال قد حدثت أنك تقول لو أشاء لصنعت رحا تطحن بالريح فالتفت العبد عابسا ساخطا إلى عمر ومع عمر رهط من الناس فقال لاصنعن لك رحا يتحدث الناس بها فلما ولى أقبل عمر على الرهط فقال ألا تسمعون إلى العبد ! ما أظنه إلا أوعدني آنفا ! فلبث ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه فوسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هنالك حتى جاء عمر يوقظ الناس لصلاة الفجر كما كان يفعل فلما دنا منه وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق ( 1 ) - وهي التي قتلته - ثم انحاز إلى أهل المسجد فطعن فيهم من يليه حتى طعن أحد عشر رجلا سوى عمر ثم انتحر بخنجره فقال عمر حين أدركه النزف قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس ثم غلبه النزف فأغمي عليه

--> ( 1 ) الصفاق : الجلد الأسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر .