ابن أبي الحديد

156

شرح نهج البلاغة

وفى حديثه أنه قال ( أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما ولا تعطوا من أبقت له السنة غنمين ) ( 1 ) . قال : السنة هاهنا الأزمنة ومنه قوله تعالى ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) ( 2 ) . قال وكان عمر لا يجيز نكاحا في عام سنة يقول ( لعل الضيعة تحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء ) وكان أيضا لا يقطع سارقا في عام سنة . وقوله ( غنما ) أي قطعة من الغنم يقال لفلان غنمان أي قطعتان من الغنم وأراد عمر أن من له قطعتان غنى لا يعطى من الصدقة شيئا لأنها لم تكن قطعتين إلا لكثرتها . * * * وفي حديثه أنه انكفأ لونه في عام الرمادة حين قال ( لا آكل سمنا ولا سمينا وأنه اتخذ أيام كان يطعم الناس قدحا فيه فرض فكان يطوف على القصاع فيغمز القدح فإن لم تبلغ الثريدة الفرض قال : فانظر ماذا يفعل ( 3 ) بصاحب الطعام ( 4 ) . قال انكفأ تغير عن حاله وأصله الانقلاب ، من كفأت الاناء . وسمى عام الرمادة من قولهم أرمد الناس إذا جهدوا والرمد : الهلاك . والقدح : السهم والفرض : الحز جعل عمر هذا الحز علامة لعمق الثريد في الصفحة

--> ( 1 ) الفائق 1 : 617 . ( 2 ) سورة الأعراف 130 . ( 3 ) الفائق : ( بالذي ولي الطعام ) ( 4 ) الفائق 2 : 417 ، 418 .