ابن أبي الحديد

119

شرح نهج البلاغة

قال : فأخبرني عن الحرب ، قال : مرة المذاق ، إذا قلصت عن ساق ، من صبر فيها عرف ، ومن ضعف عنها تلف ، وإنها لكما قال الشاعر : الحرب أول ما تكون فتية * تسعى بزينتها لكل جهول ( 1 ) حتى إذا استعرت وشب ضرامها * عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزت رأسها وتنكرت * مكروهة للشم والتقبيل . قال فأخبرني عن السلاح ، قال : سل عما شئت منه ، قال : الرمح ؟ قال : أخوك وربما خانك ، قال النبل ؟ قال : منايا تخطئ وتصيب قال الترس ؟ قال : ذاك المجن وعليه تدور الدوائر ، قال : الدرع ؟ قال : مشغلة للراكب ( 2 ) متعبة للراجل وانها لحصن حصين . قال : السيف ؟ قال : هناك قارعت أمك الهبل ، قال : بل أمك قال : بل أمي والحمى أضرعتني ( 3 ) لك ( 4 ) . * * * عرض سليمان بن ربيعة الباهلي جنده بأرمينية ، فكان لا يقبل من الخيل الا عتيقا ، فمر عمرو بن معديكرب بفرس غليظ ، فرده وقال : هذا هجين ، قال عمرو : انه ليس بهجين ، ولكنه غليظ ، قال : بل هو هجين ، فقال عمرو : ان الهجين ليعرف الهجين . فكتب بكلمته إلى عمر ، فكتب إليه : اما بعد يا بن معديكرب ، فإنك القائل لأميرك ما قلت ، فإنه بلغني ان عندك سيفا تسميه الصمصامة ، وأن عندي سيفا اسميه مصمما ، وأقسم بالله لئن وضعته بين أذنيك لا يقلع حتى يبلغ قحفك .

--> ( 1 ) تنسب هذه الأبيات لامرئ القيس ، ديوانه 353 . ( 2 ) في العقد : ( مثقلة للراكب متعبة للفارس ) . ( 3 ) أراد أن الاسلام قيده ، ولو كان في الجاهلية ما استطاع عمر أن يكلمه بهذا الكلام . ( 4 ) الخبر في العقد 1 : 210 ، عيون الأخبار 1 : 130