ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
عبد الرحمن بن عوف وقال : يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد مرة ، فلم يلتفت إليه وزبره فأخذته السياط ، وجعل يصيح : أنا مريض وأنت والله قاتلي ! فلم يرق له حتى استوفى الحد وحبسه ثم مرض شهرا ومات . * * * وروى الزبير بن بكار ، قال : خطب عمر أم كلثوم بنت علي عليه السلام فقال له : انها صغيرة ، فقال زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد فقال : انا أبعثها إليك ، فان رضيتها زوجتكها . فبعثها إليه ببرد وقال لها قولي : هذا البرد الذي ذكرته لك . فقالت له ذلك ، فقال : قولي له : قد رضيته رضى الله عنك - ووضع يده على ساقها - فقالت له : أتفعل هذا لولا انك أمير المؤمنين لكسرت انفك ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر ، وقالت بعثتني إلى شيخ سوء ! قال : مهلا يا بنية ، انه زوجك ، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة ، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون فقال : رفئوني ( 1 ) رفئوني ، قالوا : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي وصهري ) . * * * وكتب عثمان إلى أبى موسى : إذا جاءك كتابي هذا فاعط الناس أعطياتهم واحمل ما بقي إلى . ففعل وجاء زيد بن ثابت بالمال فوضعه بين يدي عثمان ، فجاء ابن لعثمان ، فاخذ منه أستاندانة من فضة ، فمضى بها فبكى زيد ، قال عثمان : ما يبكيك ؟ قال : اتيت عمر مثل ما أتيتك به ، فجاء ابن له فاخذ درهما فامر به فانتزع منه ، حتى أبكى
--> ( 1 ) رفأه : إذا قاله له : بالرفاء والبنين .