ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار وفيهم علي بن أبي طالب وقال للناس : ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال ؟ فقال الناس : يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى علي فقال : ما تقول أنت قال : قد أشاروا عليك قال : فقل أنت فقال : له لم تجعل يقينك ظنا ؟ فلم يفهم عمر قوله فقال : لتخرجن مما قلت قال : أجل والله لأخرجن منه أتذكر حين بعثك رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ساعيا فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئ فجئتما إلى وقلتما انطلق معنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجئنا إليه فوجدناه خاثرا ( 2 ) فرجعنا ، ثم غدونا عليه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس فقال : لك يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ! فذكرنا له ما رأينا من خثوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني فقال : إنكم أتيتم في اليوم الأول وقد بقي عندي من مال الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من خثوري لذلك وأتيتم في اليوم الثاني وقد وجهتهما ، فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي أشير عليك ألا تأخذ من هذا الفضل شيئا ، وأن تفضه على فقراء المسلمين ، فقال : صدقت والله لأشكرن لك والأولى والأخيرة . * * * وروى أبو سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته ، فلما دخل المسجد الحرام ، دنا من الحجر الأسود فقبله واستلمه ، وقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قبلك واستلمك لما قبلتك ولا استلمتك ، فقال له : على بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول قال : الله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
--> ( 1 ) الساعي : من يجمع الزكاة . ( 2 ) خاثرا : فاترا .