فوزي آل سيف
82
أعلام من الأسرة النبوية
* وأخيرا نقل كلام أبي القاسم الكوفي في الاستغاثة، وعطف في بحثه أخيرا على تحقيق موضوع زواج خديحة وأنها لم تتزوج أحد قبل النبي.. وهو موضوع لا يرتبط ببحثنا هنا. ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في فصل آخر قوله لعلي عليه السلام :يا علي، أوتيت ثلاثاً لم يؤتهن أحد ولا أنا: أوتيت صهراً مثلي، ولم أوت أنا مثلي..) ورتب على ذلك أنه لو كان عثمان أو العاص بن أبي الربيع أصهارا للنبي لما كانت تلك ميزة لعلي. كما نقل كلاما لعبد الله بن عمر في جوابه لبعض الخوارج الذين سألوه عن عثمان فقال: أما عثمان، فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه. وأما علي، فابن عم رسول الله(ص)، وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون..فلو كان عثمان صهر النبي لأشار إلى ذلك. * ووصل إلى نتيجة في الأخير وهي: إذا كنا نريد أن نكون أكثر دقة في حكمنا على الروايات التاريخية، فإننا لابد ان نفترض ــ على تقدير التسليم بولادة بنات للنبي من خديجة ــ: أنهن قد متن وهن صغار، ولم يتزوجن من أحد. فإن كان عثمان قد تزوج بمن اسمها رقية، وبعد موتها تزوج بمن اسمها أم كلثوم فلابد أن يكنّ لسن بنات النبي(ص). وإن تشابهت الأسماء. الرأي المختار: أقول: بعد هذا التطواف ــ على اختصاره ــ في نقل أدلة الطرفين، يبدو للناظر أن ما أفاده المشهور من الرأي هو الأحرى بالقبول وأننا وفاقا لما قاله الكليني ورواه الصدوق والتزمه المفيد والطبرسي وابن شهراشوب والمجلسي والمازندراني من المتقدمين والأمين العاملي وهاشم معروف الحسني والشيرازي والسبحاني من المتأخرين نعتقد بأنهن كن بنات للنبي صلى الله عليه وآله. نعم ينبغي أن تسجل هنا نقطة وهي أنه ليس من الصحيح توظيف هذا الزواج في الموضوع العقدي بحيث يكون بمجرده مفيدا فضيلة ومنقبة للزوج.. وذلك أننا نعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله ــ في غير موضوع الزهراء ــ لو جاء إليه أي مسلم من المسلمين خاطبا لزوّجه، باعتبار أن المسلم كفو المسلمة، وأنه لا يمكن للنبي الذي جاء ليطبق هذه الأحكام على الناس ألّا يطبقها على نفسه. غير أن موضوع الزهراء مختلف جدا، فتزويجها جاء من السماء، وبشخص خاص وكان من المقرر أن يكون امتداد النبي ذرية ورسالة في هذه الأسرة.. ونفس شخصية فاطمة كانت غير باقي أخواتها، ولهذا فقد كان النبي يلهج بذكرها ويعرّف الناس منزلتها، ولم يصنع ذلك بباقي البنات ولا الأولاد فإنه أمين الله الذي لا ينطق عن العاطفة ولا تحركه ــ في هذا الجانب ــ مجرد مشاعر الأبوة وإنما (هو وحي يوحى) فلم يوحَ إليه في باقي البنات شيء استثنائي ولا الأولاد بينما كان ذلك بالنسبة لفاطمة الزهراء عليها السلام. يبدو أن الذي جعل صاحب الاستغاثة يطرح فكرته تلك وهي إنكار بنوة هذه البنات، هو دخول المسألة على خط صناعة الفضائل، وهذا ما أشار إليه العلامة العاملي أيضا في نهاية بحثه حيث رأى أن هناك محاولة لتجريد أمير المؤمنين من فضيلة الصهر ومنقبته وصناعة ذلك لغيره، فإذا كان لعلي نور فغيره (ذو نورين) !. وهذا الكلام يمكن أن يكون صحيحا، ولكن المناسب هنا ألّا يتم إنكار واقعة تاريخية لأجل أن الغير قد استفاد منها استفادة غير صحيحة، وإنما الصحيح هو أن يقال ــ مثلما فعل الشيخ المفيد ــ أن مجرد مصاهرة النبي ــ في غير