فوزي آل سيف

70

أعلام من الأسرة النبوية

4/ ورابع الميزات أنها كانت على درجة من كمال العقل والتفكير، فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله (كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وفاطمةُ بِنتُ مُحَمّدٍ).[197] وكمال العقل الذي يذكر عادة في الأنبياء والأوصياء، وبدرجة أدنى في العلماء الحكماء، قد يستبعده البعض من النساء لأنهم يرون أن المرأة غالبًا ما تكون مشاعرها وعواطفها في درجة عالية ــ لما يقتضيه طبيعة دورها الإنساني في أمر التربية لأطفالها بل في حياطة زوجها ــ فوصول امرأة إلى درجة كمال العقل يقتضي منها مقاومة شديدة لتأثير العاطفة في التفكير والابتعاد عن غلبة المشاعر عليها لصالح الأحكام العقلية.. وهذا ما يضيق ــــــ إلى أقصى الدرجات ـــــ مساحة من يمتلك منهن كمال العقل.. لا نقصد بذلك بالطبع أنهن فاقدات للعقل!!. كما لا نقصد الجانب العلمي فقد تكون امرأة في أعلى الدرجات العلمية والأكاديمية، ولكن كمال العقل أمر آخر. فنحن الآن أمام امرأة ذات جمال ظاهري وثراء مالي وطهر داخلي وكمال عقلي.. تلكم هي السيدة خديجة بنت خويلد، زوجة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأي زوجة؟ لقد جاء بعدها ثمان نساء فيهن البكر والثيب والمنجبة وغير المنجبة والحسناء وغيرها، ومع ذلك لم تقم واحدة، بل لم تقم كلهن مقامها سلام الله عليها، وقد صرح مرارا بأنه رزق حب خديجة، وبأن الله لم يبدله خيرا منها!! هل تزوجت غير رسول الله صلى الله عليه وآله؟ في الجواب عن ذلك: نعتقد أنه تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ولَم يسبق أن تزوجت أحدًا قبله، لا لما ذكره بعضهم من أنه لا يناسب أن يتزوج النبي خديجة وقد رآها أزواج آخرون، فهذا السبب ليس كافيا.. وذلك أن المرأة الثيب ــ عند الله ــ ليست بأقل منزلة من البكر. نعم؛ المرأة البكر بالنسبة للزوج أفضل وأحب ولكن ان تكون أفضل عند الله لا يوجد دليل على ذلك! المرأة العالمة أفضل من المرأة الجاهلة عند الله (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتو العلم درجات)

--> 197 ) الطبرسي ؛ مجمع البيان 10 / 65 ومحمد بن جرير الطبري في جامع البيان 6/ 398 قال الزيلعي في تخريج الأحاديث والأخبار 4/ 67 (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربعة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد...) قلت: رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن مرة فقال حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمع مرة يحدث عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع.. انتهى كلام الزيلعي. أقول: الغريب أن البخاري ومسلما قد اقتصرا ـــ في الطبعات الموجودة الآن ـــ على ذكر مريم وآسية!! وكأنهما استكثرا، أو الراوي على خديجة وفاطمة أن تكونا كاملتين كمريم وآسية!! أو أن يكون الأمر هو مما جنته يد التحريف والتغيير في الكتب المصدرية كما احتمل ذلك بعضهم، حيث نقل عن الشوكاني في فتح القدير 5/ 306 قوله: " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ" والحال أن الطبعات الحالية لا يوجد فيها ما ذكر!!، وقد يؤيد هذا الكلام من احتمال التغيير والحذف في الطبعات المتأخرة، أن حديث مسلم كان في باب فضائل خديجة والحال أنه لا معنى لوضعه في هذا الباب، ما دام اسمها غير موجود بين الكاملات!! مع أنه قد ذكر في سائر المصادر مع ذكر خديجة وبعضها مع فاطمة أيضا! وَأما غيرهما فقد جعل الكاملات ثلاثا!!، فقد نقل ابن كثير في تفسيره 2/ 40.. من طريق شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد!! ونقل أيضا في نفس الكتاب: عن النبي " حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ." تَفَرَّدَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ثَابِتٌ البُنَاني يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أرْبَع، مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بَنْتُ رَسُولِ اللهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ..وهذان الحديثان في المعنى يساويان الحديث الذي أسقط منه اسم خديجة وفاطمة!!