فوزي آل سيف

65

أعلام من الأسرة النبوية

ولعلك تسأل ما هي ميزة حكيم بن حزام على سائر البشر؟ هل في أنه لم يسلم إلا بعد الفتح ويعني ذلك أنه أسلم بعد نحو عشرين سنة من بداية بعثة النبي صلى الله عليه وآله (13 سنة في مكة + 6 سنوات حتى تم فتحها من المدينة)؟ وهل في أنه عُدّ من (المؤلفة قلوبهم)[180] الذين كانت ترضخ لهم الرضائخ لكي يبقوا على ظاهر الإسلام؟ يفترض أن الولادة داخل الكعبة مقام تعظيم وتشريف، لماذا؟ لأنه يتم به تجاوز القانون، الذي يقضي بأن (طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)[181] فلابد أن يكون البيت طاهرا، ومعلوم أن أي إمرأة تلد لابد أن تنفس والنفاس حالة مجانبة للطهارة المادية والمعنوية، هذا من جهة ومن أخرى أن الكعبة هي أقدس بقعة كما هو المركوز في اذهان المسلمين بل غيرالمسلمين فالذي يولد فيها يفترض أن يكون له مميزات تؤهله لهذا! نعم له ميزة لعلها تكون قد شفعت له وهي أنه من أقارب الزبيريين لأن الزبير بن العوام بن خويلد وهو كذلك حكيم بن حزام بن خويلد فهم معه أبناء عمومة. ولما بدء بكتابة السيرة والتاريخ الإسلامي فإن قسما كبيرا منه كان مما كتبه الزبيريون عروة والزبير بن بكار. كانت الخطوة الأولى إنكار بعض المعاندين المتقدمين هذه المنقبة لأمير المؤمنين وإلصاقها بحكيم بن حزام. وأما الخطوة الثانية فهي من بعض المتأخرين وهي ــ بعد أن لم يتم لهم ما أرادوا من الخطوة الأولى ــ إلغاء كونها منقبة، قالوا ماهي قيمة أن يولد أحدهم في الكعبة؟ الكعبة التي ملئت بالاصنام لا قيمة للولادة فيها فلو يولد الشخص في بيته أفضل من أن يولد في وسط الأصنام!! إذن.. فعلامَ التهالك من قبل المتقدمين على إثباتها لفلان؟ وعلى أنه لم يولد أحد قبله ولا بعده فيها؟ وأن هذا كما قال مسلم بن الحجاج: قول العلماء؟! وهل فعلا.. الولادة في الكعبة لا سيما في الصورة الاعجازية[182]التي جرت في شأن فاطمة بنت أسد وولادتها أمير المؤمنين هي كولادة الشخص في وسط بيته؟ وهل أن وجود الاصنام فيها بفعل الكفار يجعلها بلا قيمة؟ لقد قال الله سبحانه في الصفا والمروة وهما لا يبلغان شيئا من قداسة الكعبة (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ)[183] على أثر تردد بعض المسلمين من السعي بينهما لوجود أصنام على الطرفين.. فأخبرهم الباري أنهما من شعائر الله وأن وجود تلك الأصنام بفعل الكفار لا يضر بشعاريتها. ***

--> 180 ) قاله عنه ابن عبد البر ؛ في الاستيعاب 1/ 362، والمؤلفة قلوبهم: يطلق على قسم من المسلمين ممن كان اعتقادهم الداخلي بالإسلام ضعيفا فكانوا يعطون مبالغ مالية لكي يثبتوا على دين الإسلام، فهو ليس منقبة وإنما مثلبة وغمز. 181 ) الحج 26 182 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: الأمالي 1/ 194:..عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء البيت الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به تسعة أشهر، وقد أخذها الطلق فقالت: ربي إنيّ مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإنيّ مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل عليه السلام، وأنه بنى البيت العتيق، فبحق الّذي بنى هذا البيت وبحق المولود الّذي في بطني لمّا يسرت عليّ ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، ودخلت فاطمة وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط، فرمنا أن يفتح لنا قفل الباب، فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك أمراً من الله تعالى، ثمّ خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام، ثمّ قالت: إنّي فضلت على من تقدّمني من النساء، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله سراً في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلاّ اضطراراً، وأنّ مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنياً، وإنيّ دخلت بيت الله الحرام وأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف يا فاطمة سمّيه عليّاً فهو عليّ والله العلي الأعلى يقول: إنيّ شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي وهو الّذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الّذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن أحبّه وأطاعه وويل لمن عصاه وابغضه.. 183 ) البقرة / 158