فوزي آل سيف
57
أعلام من الأسرة النبوية
وأخرج الترمذي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب: انّ العباس دخل يوماً على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مغضباً وانا عنده فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مسفرة، فاذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى أحمرّ وجهه ثم قال: (والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجلٍ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله، ثم قال أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه)، وفي رواية ابن حجر (ما بال أقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني). ويجد الباحث في صور بعض عهود النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واقطاعاته شهادات للعباس، نحو: قسمة قمح خيبر وفيها شهد عباس بن عبد المطلب وآخر والاقطاع للداريين وهم من لخم وفيه شهد عباس بن عبد المطلب، وجماعة والاقطاع لبني جعيل من قبيلة بلّي وفيه شهد عباس بن عبد المطلب وجماعة والعهد الذي بين النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبين النصارى وفيه شهد عباس بن عبد المطلب وجماعة. وقد أقطعه النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مواضع من الأرض لم تفتح بعد، وأوصى أن تدفع له بعد الفتح، وكتب له بذلك كما أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حين أمر بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب عليّ (عليه السلام) فضّل عمه العباس بجعل ميزاب له على المسجد، وقصة الميزاب مشهورة. ولـه موقف بعد موت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نصرة ابن أخيه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسألة الخلافة، سنأتي على تفصيله فيما يأتي".[158] وفي مقابل هذا فقد رأى الشيخ عبد الله المامقاني في تنقيح المقال ؛ أن الروايات الذامة له أقوى، وأنه لا يمكن الوثوق بأخباره، وللتفصيل ننقل نص كلامه: الأخبار في حقه مختلفة جدا والذامة منها أقوى دلالة لأن ما عدوه مادحا لم يتضمن مدح ديانته وتقواه وإنما تضمن اصرار النبي على إكرامه وعدم هضمه ومن الممكن أن يكون ذلك منه تأليفا لقلبه لتأخر إسلامه وحماية للحمى وإلا فلولا عدم اهتمامه في حفظ حق أمير المؤمنين في الخلافة وحق سيدة النساء في فدك لكفى في عدم الوثوق به ولو اهتم في أمر الخلافة وفدك بمقدار ما اهتم في أمر قلع ميزابه لحفظ الحقين لما هو عليه من سيادة بني هاشم، ولولا قول أمير المؤمنين: بقيت بجلفين جافيين[159] عباس وعقيل لكفى، وغاية ما يلزمنا إكراما للنبي السكوت في حقه! وأما الوثوق بأخباره فلا![160] ومثل هذا الموقف كان رأي السيد أبو القاسم الخوئي أنه لم يثبت له مدح، بل الذم فيه في رواية صحيحة السند.. فبعد أن ناقش الروايات الواردة في شأنه ـــــ ذامة ومادحة ــــ قال:" وملخص الكلام: أن العباس لم يثبت له مدح، و رواية الكافي الواردة في ذمه صحيحة السند، و يكفي هذا منقصة له، حيث لم يهتم بأمر علي بن أبي طالب(ع)، ولا بأمر الصديقة الطاهرة في قضية فدك، معشار ما اهتم في أمر ميزابه."[161] 2/ إنه حتى على فرض القول بما ذهب إليه الشيخ التستري من منزلة إلا أنه لا يمكن أن يوازي بني هاشم غير المعصومين كأخيه حمزة بن عبد المطلب في فدائه بنفسه وتضحيته من أجل الدعوة الالهية، ولا كابن أخيه جعفر الطيار عليهما السلام، وهذا بالإضافة إلى أنه ظاهر من خلال تتبع مواقفهما ومواقفه، هو ما تقتضيه طبيعة التعلق بالمال والتي
--> 158 ) الخرسان ؛ محمد مهدي: موسوعة عبد الله بن عباس 1/ 127ـ 130 159 ) ذكر الشيخ اليوسفي في موسوعة التاريخ، أنها وردت في خطبة للإمام نقت في مصادر متعددة، لكن انفرد كتاب سليم بن قيس بنقل هذا المقطع منها (.. وبقيت في جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين ؛ العباس وعقيل..) وعلق عليها: فهل يخطب بهذا خطبة عامة مع وجود أبنائهما معه عليه السلام! حديث غريب.. ولكن نحوه عن الباقر في روضة الكافي.. 160 ) المامقاني ؛ الشيخ عبد الله: تنقيح المقال في علم الرجال 2/ 127 (الطبعة الحجرية ـ المطبعة المرتضوية ـ) 161 ) الخوئي ؛ السيد أبو القاسم: معجم رجال الحديث 10 / 254