فوزي آل سيف

47

أعلام من الأسرة النبوية

لأمير المؤمنين عليه السلام بالرغم من أنه كان يتمناها له منذ البدايات ويسعى من أجلها! وبهذا يكون عمره حين توفي 88 سنة. ملاحظات تمهيدية: 1/ من المناسب أن نشير إلى أن صورة العباس بن عبد المطلب في الذهنية الشيعية العامة متأثرة سلبا بمواقف أحفاده من الخلفاء العباسيين الذين دخلوا في صراع عنيف ومتوحش مع أئمة أهل البيت عليهم السلام وعموم آل أبي طالب فلم يكتفوا باقصائهم من الحكم و إنما تتبعوهم بالقتل و التشريد و السجن و الإغتيال في أمر لم يصنعه بهذا الحجم حتى بنو أمية و لذلك قال القائل: تالله ما فعلت أمية فيهم معشار ما فعلت بنوا العباس ولا ريب أن هذا ترك ظلالا قاتمة على جدهم الأعلى العباس بن عبد المطلب وأثر على شخصيته في أذهانهم، لهذا قد تجد بعض المؤمنين كما ذكر لي يقول: أنا اذا سلمت على أعمام النبي إذا وصلت للعباس أتوقف عن السلام! بينما لا ينبغي هذا فإن مواقفه كانت في غاية الجودة في رأي جمع من علماء الإمامية. نعم هو لا يقاس إلى مثل أمير المؤمنين، بل ولا إلى أبي طالب أو حمزة من إخوانه.. ولكن له الكثير من المواقف الجليلة.. 2/ هناك فكرة ستكون بمثابة المفتاح الذي سيفسر لنا الكثير من مواقف العباس عم النبي وهي التي أوردها السيد محمد تقي الحكيم في كتابه عبد الله بن عباس، فهو يرى:ان الأسرة الهاشمية عندما بدأ النبي دعوته صارت في اتجاهين: الاول كان اتجاه المواجهة الصريحة والعلنية مع أعداء الدعوة المحمدية إلى آخر مديات المواجهة كالقتال وكان يمثل هذا الاتجاه علي وحمزة وجعفر. والاتجاه الآخر ؛ كان اتجاه الإيمان الخفي برسول الله، والمتستر وقد فرض هذا الاتجاه إما طبيعة بعض شخصيات هذه الأسرة ووجودهم الإجتماعي أو طبيعة الدور الذي كان ينتظر منهم القيام به، فاتخذت بعض الشخصيات طريق الإيمان الخفي برسول الله صلى الله عليه وآله وعدم المواجهة الصريحة والبقاء بحسب الظاهر كما لو كانت مع قريش وأما في الواقع فكانت مسلمة و مدافعة عن الرسالة المحمدية، وفي طليعة هؤلاء كان أبا طالب وبعده العباس بن عبد المطلب. نعم فقد كان العباس " من أغنياء قريش، ومن المقرضين للمال بفضل يأخذه من المدين يضعه على رأس ماله. وقد بقي على ماله وثرائه في الإسلام كذلك. وكان الرسول قد أبطل ربا العباس في أول ما أبطل من ربا في الإسلام. وكان العباس يتاجر كذلك، له محل يتاجر فيه، ويستقبل التجار الغرباء. وقد ذكر أن "عفيف الكندي" كان في جملة من تاجر معه في الجاهلية، وقد جاء إليه ليبتاع منه بعض التجارة"[136]وكانت أمواله موزعة بين أهل مكة بما يشبه عمل البنوك حاليا، فهو ممول لمن يريد التجارة على طريقة المضاربة[137]، وكان أيضا يقرض بزيادة، ولأن النبي يطبق الإسلام على نفسه وعلى الأقربين منه أسرع وأشد مما هو على البعداء لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته المعروفه في حجة الوداع: (ألا و إني أضع كل ربا تحت قدمي و أول ربا أضعه هو ربا عمي العباس).[138]

--> 136 ) علي ؛ د جواد: المفصل في تاريخ العرب 13/310 137 ) المضاربة هي: عقد واقع بين شخصين على أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالاً ليعمل به على أن يكون الربح بينهما. ويعتبر فيها بالاضافة إلى الشروط العامة المعتبرة في المتعاقدين، أن يكون تعيين حصّة كلٍّ منهما من الربح بالكسور من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، وأيضا أن يكون الاسترباح بالتجارة.. الى غير ذلك مما ذكروه في الشروط.. فراجع منهاج الصالحين ج 2 للسيد السيستاني. 138 ) اليعقوبي؛ احمد بن أبي یعقوب: تاريخ اليعقوبي 2 /110، وأبو الفرج الحلبي الشافعي: السيرة الحلبية 3 /372