فوزي آل سيف
30
أعلام من الأسرة النبوية
ثقافة الاستخفاف هذه بالأمومة تحتاج إلى تغيير، وربما يكون في التأمل في آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن دور أمهات الأنبياء في رعايتهم ينفع في مثل هذا التغيير. إن الأمومة التي ينتج عنها نبي الله إبراهيم أبو الأنبياء وشيخ المرسلين وحامل لواء التوحيد لهي في غاية العظمة، والأمومة التي تعطي للمجتمع البشري شخصية كشخصية النبي محمد المصطفى صلى الله عليه وآله لا تصل إلى عشر معشارها أي مهمة مهما علت وارتفعت.. 2- الارتباط الوثيق بين النبوة والأمومة: كأن القرآن الكريم أراد أن يبين لقارئيه الارتباط الوثيق بين النبوة والأمومة، وأن أمهات الأنبياء لهن الفضل الكبير الذي يتجاوز فضيلة سائر المؤمنات،وأن لهن تأثيرا ما في حياة أبنائهن، وأنهن لسن مجرد مستودعات اتفاقية، حصل أن صار النبي في بطنها، وإنما كما اختار الله سبحانه نبيه بسابق علمه اختار أمه وأباه في سابق علمه من أفضل ما يمكن..وقد سبق ذكر كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ولد من طهرة مطهرة، وكلمتات أمير المؤمنين عليه السلام أن الله اختاره من أعز الأرومات منبتا! ولو لم تكن تلك النساء كذلك لما كان مبرر واضح لذكرهن والتأكيد عليهن. وهذا المعنى يشير إلى أن الوالدة المكرمة للنبي آمنة بنت وهب لا تتخلف عن أمهات الأنبياء الأخريات بل قد تفوقهن جميعا لتفوق ابنها على أبنائهن ولذلك لا يمكن أن تكون أم النبي كما قال بعضهم من أهل النار ــ والعياذ بالله ــ هل الامهات مستودعات فقط؟ وربما يقول قائل إن الأمهات ليس لهن مدخل في تكوين وبناء الوليد، وإنما هي أوعية ومخازن، والدور كل الدور للآباء، وقد يستشهدون بالشعر المنسوب للإمام علي عليه السلام. وإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ -- مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْأَحْسَابِ آبَاءُ[90] ونعتقد أن هناك مجالا واسعا للتأمل في نسبة هذا البيت من الشعر لأمير المؤمنين عليه السلام للجهات التالية: الأولى: أن ديوان الشعر المطبوع والمنسوب لأمير المؤمنين لم يذكر المؤلف أسانيده له وبالتالي فيكون مرسلا، فلا يمكن نسبة بيت فيه على نحو الجزم بأنه للإمام ما لم توثق تلك النسبة بسند معتبر، نعم هناك من القصائد والأبيات مما علم نسبته إليه واشتهاره كذلك،والبعض الآخر ليس معروف النسبة للإمام عليه السلام. ولذلك فالاستدلال على كونه للإمام بكونه موجودا في الديوان هو أشبه بالدور، أو المصادرة، إذ لا بد من إثبات أن كل ما في الديوان هو للإمام حتى يقال هذا البيت موجود في الديوان!! الجهة الثانية: أن قسما من الباحثين في التاريخ العربي يذكر أن هذه الأبيات هي من جملة قصيدة تنسب للمأمون العباسي في صراعه مع أخيه المأمون فقد استخدم كلاهما ما يملك من أسلحة في ذلك الصراع، ومن ضمن هذه الأسلحة الهجاء المقذع.
--> 90 ) خفاجي، محمد عبد المنعم؛ ديوان الإمام علي 1/ 25 وجاءت الأبيات هكذا: الناسُ من جِهَة الأباء أكفاءُ أبوهُم آدمٌ والأُمُّ حوّاءُ وإنما أمهاتُ الناسِ أوعيةٌ مستودعات وللأحساب آباءُ فإن يكن لهمُ من أصلهم شرفٌ يفاخرونَ به فالطينُ والماءُ ما الفضلُ إلا لأَهلِ العلمِ إنهُمُ على الهدى لمن استهدى أدِلاَّءُ