فوزي آل سيف
163
أعلام من الأسرة النبوية
وقد أعرب عن موقفه الصريح عندما رجع ركب السبايا بعد واقعة كربلاء من الشام، ودخل المدينة فإذا بأحد غلمانه يقول متذمرا ـــ على أثر مقتل أبناء عبد الله: محمد وعون ؛ وعلى أثر سبي العقيلة زينب ـــ: هذا ما لقينا من الحسين بن علي!! ؛ فحذَفه عبدُاللهّ بن جعفرٍ بنعلِه ثمّ قالَ: يا بن اللَخْناءِ، أَلِلحسيَنِ تقولُ هذا؟! واللهِّ لو شَهِدْتُه لأحببْتُ ألا أفارقَه حتّى أُقتلَ معَه، واللّهِ إِنّه لَمِمّا يُسَخِّي بنفسي عنهما ويُعَزِّيني عنِ المُصاب بهما أَنّهما أُصِيبا معَ أَخي وابنِ عمِّي مواسِيَيْنِ له، صابرَينِ معَه. ثمّ أَقبلَ عَلى جُلسائه فقالَ: الحمدُ للهِّ، عزّ عليّ مصرع الَحسين، إنْ لا أكُنْ آسيتُ حسيناً بيدي فقد آساه ولدي.[436] وقد ورد التسليم على ابنيه في زيارة الشهداء المنسوبة للإمام الحجة (السَّلامُ عَلى عَونِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ الطَّيّارِ فِي الجِنانِ، حَليفِ الإيمان، ومُنازِلِ الأَقرانِ، النّاصِحِ لِلرَّحمنِ، التّالي لِلمَثاني وَالقُرآنِ، لَعَنَ اللَّهُ قاتِلَهُ عَبدَ اللَّهِ بنَ قُطبَةَ النَّبهانِيَّ..السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ، الشّاهِدِ مَكانَ أبيهِ، وَالتّالي لِأَخيهِ، وواقيِه بِبَدَنِهِ، لَعَنَ اللَّهُ قاتِلَهُ عامِرَ بنَ نَهشَلٍ التَّميمِيَّ). وبالرغم من اختلاف كتاب السيرة والمؤرخين في اسم والدتي الشهيدين إلا أنهم لا يختلفون في أن عبد الله بن جعفر كان له ولدان شهيدان مع الإمام الحسين في كربلاء. وقد ذكروا أنه توفي في سنة 80 للهجرة، قالوا:..و كان جوادا سخيّا، و مات بدعائه: إذ أتاه آت يسأله معونته على أمره و لم يكن يحضره ما يعينه به، فخلع ثيابه عليه ثمّ دعا فقال: اللهمّ إن نزل بي بعد اليوم حقّ لا أقدر على قضائه فأمتني قبله!فمات في يومه ذلك [437].
--> 436 ) المفيد ؛ الشيخ محمد بن النعمان: الارشاد 2/ 124 وتاريخ الطبري 4/ 357 وقد ذكر الغلام تارة باسم أبي السلاسل، وأخرى بأبي اللسلاس.. 437 ) اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ الإسلامي 6/ 469