فوزي آل سيف
142
أعلام من الأسرة النبوية
لذلك نعتقد أن الإمام عليه السلام كان راضياً بالعلاقة واستمرارها بين ابن عباس وبين الخلافة ولا ريب ان ابن عباس كان ينقل لأمير المؤمنين ما كان يدور بينهم وبينه.. بل ويوصل آراء أمير المؤمنين عليه السلام في المسائل المختلفة، بغض النظر عن أن الخلافة كانت ستأخذ بها أو لا؟ وفي موقع آخر[387] ينقل عن ابن عباس قال: دخلت على عمر في أول خلافته، و قد ألقي له صاع (3 كغم) من تمر على خصفة (حصيرة) فأكل حتى أكمل و دعاني فأكلت واحدة، ثم شرب من جرّة عنده ثم استلقى قال لي: يا عبد اللّه كيف خلّفت ابن عمّك؟ فظننته يعني عبد اللّه بن جعفر فقلت: يلعب! فقال: إنما عنيت عظيمكم أهل البيت! فقلت: خلّفته يمتح بالغرب (يسقي بدلو كبير) على النخل و هو يقرأ القرآن. فقال: يا عبد اللّه!عليك دماء البدن إن كتمتني هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول اللّه نصّ عليه؟ قلت: نعم، و أزيدك أني سألت أبي فقال: صدق! فقال عمر: لقد كان من رسول اللّه في أمره ذروٌ (ارتفاع) من قول لا يثبت حجة و لا يقطع عذرا!و لقد كان يرفع من أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك!اشفاقا و حيطة على الإسلام! فعلم رسول اللّه أني علمت ما في نفسه فأمسك! وأبى اللّه إلاّ إمضاء ما حتم! ولا و ربّ هذه البنية (الكعبة) لا تجتمع قريش عليه أبدا!و لو وليها لانتقضت العرب عليه من أقطارها.. وتكثر المناقشات والمحاورات بينهما، ويبدي الخليفة الثاني ما كان في رأي الخط القرشي من تعمد ابعاد الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام، ومسوغات ذلك كما ظنها وفي المقابل يبدي ابن عباس ذكاء ملحوظا وجوابا قويا لا نعتقد أنه بعيد عن تلقين وتعليم الإمام علي إياه.. وفي نفس الوقت يبدي شجاعة أدبية في تخطئة الخليفة والأفكار التي يحملها.. وقد أحسن ابن أبي الحديد إذ حفظ هذه المناقشات والمحاورات، في شرح النهج، فمنها [388]ما ذكره في أنهم ذكروا أبياتا من المدح العالي، فقال الخليفة عمر: ما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من بني هاشم لقرابتهم من رسول الله.. فشكره ابن عباس وكان جالسا في المجلس، فالتفت إليه الخليفة وقال: يا بن عباس ؛ أ تدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! قال: لكني أدري! قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة و الخلافة فيجخفوا جخفا) يتكبروا) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت. فقال ابن عباس: أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع؟ قال: قل ما تشاء!
--> 387 )اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ الإسلامي 4/ 272، وقد نقله عن شرح النهج عن ابن طيفور البغدادي (ت 280 هـ ) في كتابه (تاريخ بغداد ).. 388 ) المعتزلي ؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 12/53