فوزي آل سيف

125

أعلام من الأسرة النبوية

وأيّاً كان فقد تشرفت بالاقتران برسول الله صلى الله عليه وآله.. بعد أن أحل من عمرة القضاء، خلافا لما ذهب إليه بعض محدثي وعلماء مدرسة الخلفاء،[335]من القول بأن النبي تزوجها وهو محرم، أو عقد عليها وهو محرم ثم دخل بها بعدما أحل!! الصحيح هو ما ذهب إليه علماء الإمامية وجمع غفير من علماء مدرسة الخلفاء، وروي عنها أيضا من أن زواجها (من عقد وزفاف) كان في حالة الاحلال من العمرة.. وذلك أن من محرمات الاحرام: عقد النكاح والمقاربة الجنسية مع الزوجة.. ويظهر أن النبي صلى الله عليه وآله وقد رأى محبتها لآل بيته، فقد كان يظهرها على بعض مقامات وكرامات المعصومين مما قد لا يتحمل تصديقه بعض نسائه فضلا عن نقله للغير، لكن ميمونة مؤهلة لذلك فقد قال لها النبي ذات مرة: اذهبي بهذا الصاع إلى فاطمة تطحنه لنا، فبينما هي تطحن إذ غلبتها عينها، فذهب بها النوم، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله: قد أبطأ علينا طعامنا، فانظري ما حبسها، فذهبت ميمونة، فاطلعت من الباب، فإذا الرحى تدور وإذا فاطمة نائمة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: رأيت فاطمة نائمة والرحى تدور، فقال: ما أحد يديرها؟ قالت: ما أحد يديرها، فقال: رحم الله جل جلاله أمته حيث رأى ضعفها فأوحى إلى الرحى فدارت، فجائت ميمونة إلى طعامها، وقد فرغ الرحى من طحنه.[336] ولا تذكر الكتب المؤلفة في السيرة مواقف لميمونة من قضية الخلافة، فهل هذا راجع إلى ما قلناه في الحديث عن أم سلمة أيضا، حيث لم يعهد لها موقف استثنائي مع معرفتها بحق الإمام عليه السلام.. هل يرجع موقفهما وأمثالهما من نساء النبي العارفات بحق علي إلى أنهن رأين ان الإمام قد اختار موقف (الصبر على هاتا أحجى) وأنه لم يشأ التصعيد خوفا على الإسلام؟ أو أنه كان لهن دور ظاهر لم تذكره كتب التاريخ والحديث مثلما اغفلت كتب الحديث ما نقل بواسطتهن عن النبي من مناقب لأمير المؤمنين علي؟ نعم تسجل هذه الكتب عن ميمونة موقفها الواضح في نصرة الإمام علي عليه السلام في قضية حرب الجمل، والتصريح بحقانية موقفه وضلال مخالفيه! وهو ما نقل عن جري بن سمرة[337] فقد قال: لما كان من أهل البصرة الذي كان بينهم وبين علي بن أبي طالب انطلقت حتى أتيت المدينة فأتيت ميمونة بنت الحارث وهي من بني هلال (عامرية)، فسلمت عليها فقالت: ممن الرجل؟ قلت: من أهل العراق! قالت: من أي اهل العراق؟ قلت:من أهل الكوفة! قالت: من أي أهل الكوفة؟ قلت: من بني عامر! قالت مرحبا قربا على قرب ورحبا على رحب! فمجيء ما جاء بك؟ قلت: كان بين علي وطلحة الذي كان فاقبلت فبايعت عليا! قالت: فالحق به فوالله ما ضل ولا ضل به.. حتى قالتها ثلاثا.. إلى هنا نقل الطبراني الحديث في معجمه.. لكن للحديث تتمة نقلها غير واحد من المحدثين[338] وهي التالية:

--> 335 ) ذكر الصالحي الشامي في سبل الهدي والرشاد ١١ / ٢٠٧ بعض أقوالهم، فقال: روى ابن أبي خيثمة عن ميمونة - رضي الله تعالى عنها - قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف. وروى الترمذي وحسنه عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو حلال وأنا كنت الرسول بينهما. بينما روى الستة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم، وكذلك روى الإمام أحمد قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم. أقول: الصحيح هو الأول 336 ) النجفي ؛ السيد شهاب الدين المرعشي: شرح احقاق الحق 10/317 337 ) هكذا ضبط اسمه الطبراني في المعجم الكبير24/ 9 ونقل الحديث فيه. وكذا ابن حبان في كتابه الثقات. 338 ) أمالي الطوسي 506 / مجلس 18 ح 15 وغاية المرام 5/ 291