فوزي آل سيف

120

أعلام من الأسرة النبوية

وقعت مارية من النبي صلى الله عليه وآله موقعاً حسناً، فإنها كانت شديدة الاحترام لرسول الله ومعظمة لمقامه، وكانت بالإضافة إلى ذلك جميلة الشكل وقد أسكنها النبي (صَلى الله عليه وآله) قريباً من منزله في بيتٍ أهداه إليه أحد أصحابه و هو حارثة بنُ النعمان، مما اثار غيرة بعض زوجات النبي التي لم ترتح لقدوم مارية، لا سيما وهي بقربهن،[319]الأمر الذي جعل النبي يفرد لها مكانا بعيدا نسبيا، فكان مأوى راحته هناك.. رؤية حول تعدد زوجات النبي (صَلى الله عليه وآله) يقول المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (رضوان الله عليه):[320]هناك الكثير من العبر والعظات في مسألة تعدد زوجات النبي: أولا: يتبين لها من خلال ذلك قدرة النبي في تطبيق العدالة بين زوجاته، فقد كان يعدل بين تسع زوجات كانت لديه، في الوقت الذي نرى أن البعض لا يستطيع إدارة زوجة واحدة ومنزل واحد فكيف بتسع؟ وهؤلاء كن في بيتٍ واحد ولكل واحدة مطالب، وكل واحدة منهن على حالة ليست عليها الأخرى من حيث العمر والنضج والكفاءة.. الخ. وثانيا: وهو الأهم أنّه قد يتصور البعض: أنّ النبي وقد أدار تسع نساء بهذه الكفاءة.. يتصور أنّه كان متفرغا لهذه القضية، بينما هو قائد حُروب ومدير دولة وهو ــ إلى ذلك ــ عابد من العبّاد قال الله عزّ وجل فيه: "مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" أيّ أنّه طوال الليل يعبد ربه، وهو الذي لا يبارى في عمل الخير.. إن قيامه بكل هذه الأعمال عسير حتى لو كان عنده زوجة واحدة!! فكيف إذا كان عنده هذا العدد من الزوجات؟ ومع ذلك فقد أعطى كل شيءٍ قدرهُ وحقه! بل وأحيانًا كان يتحمل أشياء إضافية كما في قوله تعالى "تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ" هذا فخر لرسول الله (صَلى الله عليّه وآله). إن النبي لما رأى غيرة بعض نسائه من مارية، بدل أن يحل المسألة بالعنف أو الطلاق، قام و أخذ مارية إلى نخلٍ المعروف الآن بِـ (مشربة أم إبراهيم) وهو بستان أهداه إليه (مخيريق اليهودي) الذي اهتدى للإسلام ببركات ما قرأ من الكتب وآمن برسول الله، وقبل أن يخرج إلى أُحد حيث استشهد فيها أوصى الناس و قال لهم: آمنتُ برسول الله فإذا حدث بي حدثٌ فحوائطي السبعة هي هديةٌ لرسول الله محمد (صَلْى الله عليّه وآله)! فأصبحت خالصة للنبي كان ينفق منها على نفسه وعلى فقراء المسلمين وأسكن في واحدٍ منها عُرف فيما بعد بمشربة أم إبراهيم، مارية.. قانون القَسم بين الزوجات: في الشريعة الإسلامية: أن من يتزوج أكثر من زوجة يجب عليه أن يقسم مبيته بين زوجاته بحيث تنال كل واحدة ليلة، فإذا كن اثنتين جعل لكل منهما ليلة، وإن كن ثلاثا فكذلك.. وهكذا ويسمى هذا بحق القَسْم يعني أن يبات ليلة عندها من الليل إلى الفجر. ولا يعني القسم: المقاربة الجنسية بالضرورة، وإنما يكونُ في منزلها هذا الوقت ولذلك فإنها لو مثلًا كانت حائضا - لا يجوز مقاربتها - مع ذلك حق القسم ثابتٌ لها وكذا لو كان هو أو هي لا يرغبان في الممارسة

--> 319 ) ابن سعد ؛ محمد: الطبقات الكبرى 8/171: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ إِلا دُونَ مَا غِرْتُ عَلَى مَارِيَةَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ جَمِيلَةً مِنَ النِّسَاءِ جَعْدَةً. وَأُعْجِبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَنْزَلَهَا أَوَّلَ مَا قُدِمَ بِهَا فِي بَيْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَكَانَتْ جَارَتَنَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَامَّةَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ عِنْدَهَا حَتَّى فَرَغْنَا لَهَا فَجَزِعْتُ فَحَوَّلَهَا إِلَى الْعَالِيَةِ فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا هُنَاكَ. فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ عَلَيْنَا. ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَدَ وَحَرَمَنَا مِنْهُ. 320 ) الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء(ت 1373 هـ) فقيه إمامي،وفيلسوف بارز، وشاعر متألق له حوالي ثمانين مؤلفاً في فنون مختلفة، كالفقه والأصول والحكمة والسياسة والتعريف بأصول الشيعة وعقائدهم.من أهم أساتذته الحاج آقا رضا الهمداني، والمحدث النوري والسيد محمد كاظم اليزدي والآخوند الخراساني.