فوزي آل سيف

117

أعلام من الأسرة النبوية

الموضع الأول: يذكر في الاستشهاد على صحة أقوال رسول الله (صلى الله عليه وآله)وإنباءاته التي تحققت بعد قوله إياها بسنواتٍ وهي من علائم النبوة، ذلك أنّ النبي أخبر عن حوادث ستجري في المستقبل، وقد تحقق ما قالهُ النبي (صلى الله عليه وآله). -الموضع الثاني: و أيضا يُذكر هذا الحديث عندما يجري ذكرُ مارية بنت شمعون القبطية أم إبراهيم التي أُهديت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قِبل المقوقس حاكم الإسكندرية و النائب العام للدولة البيزنطية في مِصر. جاءت مارية القبطية والدة إبراهيم بنِ رسُول الله إلى المدينة من مصر أوائل السنة الثامنة للهجرة و توفيت في وقتٍ مبكرٍ بعد ثمانِ سنوات من مجيئها إلى المدينة أي في سنة ستة عشر من هجرة النبي (صلى الله عليه وآله). ولجهة ارتباط هذا المجيء بنتائج صُلح الحديبية، سنجد أنفسنا مضطرين للحديث الموجز عنه.. كيف حصل وما هي ظروفه ونتائجه. في شهر ذي القعدة من السنةِ السادسة للهجرة توجه النبي (صلى الله عليه وآله) ومعه المسلمون قاصدين مكة للعمرة، فلما وصلوا إلى ذي الحليفة أحرم النبي وأمر المسلمين بالاحرام للعمرة، فتجهز المشركون للقتال، فأرسل النبي لهم يخبرهم أنه لم يأت وأصحابه لقتال وإنما جاؤوا معتمرين! وكانت قريش مع إظهارها الاستعداد للقتال إلا أنها كانت أضعف من أن تخوضه، عسكريا ونفسيا واستراتيجيا، وكان أهم شيء عندهم ألّا يقتحم عليهم النبي والمسلمون مكة، هذه المرة بالرغم منهم فإنه يورثهم ذلا شاملا، فكانوا مستعدين لأي شيء دون ذلك!! وهذا سرّع من حركة التوجه للمصالحة، والابتعاد عن الخيار العسكري، فتم الاتفاق الذي وقعه سهيل بن عمرو عن المشركين، وكتبه علي أمير المؤمنين، وأمضاه رسول الله وأهم بنوده كانت: ـ أن توضع الحرب بينهما عشر سنين. ـ أن يرجع رسول الله «صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله» عامه هذا، فإذا كان العام المقبل قدمها، فخلّوا بينه وبين مكة، فأقام فيها ثلاثا ــ ألا يدخلها إلا بسلاح الراكب، والسيوف في القرب، لا يدخلها بغيره. ـ أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ــ وإن كان على دين محمد ــ رده إلى وليه، ومن أتى قريشا ممن اتبع محمدا لم يردوه عليه. ـ أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل[310]. أهم نتائج صلح الحديبية: اعترض بعضُ المسلمين على مواد الصلح لعدم تقديرهم للآثار والنتائج المهمة التي تضمنها وتلك التي ستترتب عليه ومنها: أولًا: حقق هذا الصلح اعترافًا من قريش بمكانة رسول الله والمسلمين كطرفٍ في المفاوضات على قدم المساواة مع قريش، فليسوا الآن جماعة من المتمردين والمارقين و أنهُم لابد أنْ يتم القضاء عليهم! إن الكثير من الجهات تقاتل وتبذل أقصى الجهود لكي يعترف بها كطرف يتفاوض معه على قدم المساواة مع الطرف الآخر!! وهذا قد حصل عليه النبي والمسلمون بدون كل ذلك!.

--> 310 ) العاملي ؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم 16/52