فوزي آل سيف

112

أعلام من الأسرة النبوية

أم سلمة: فقد النبي ومواساة فاطمة: من خلال ما سمعته أم سلمة من رسول الله صلى الله عليه وآله، في حق علي ومناقبه، فقد صارت تؤكد على معانٍ أراد الخط القرشي الآخر طمسها، وهي وإن لم تعلن المعارضة الظاهرة الواضحة، ولعلها رأت عليا يتخذ موقفا (فرأيت الصبر على هاتا أحجى).. فسكتت كما سكت باقي خلص الأصحاب إلا من شذرات هنا وهناك..فها هي تؤكد في حديث عنه أن آخر الناس عهدا برسول الله وألصقها بهم، وآخر وصاياه كانت لعلي عليه السلام. وهذا خلاف ما روته بعض زوجات النبي من أنه مات في حجرها!! فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ‏:‏ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لأَقْرَبُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ قُبِضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةً بَعْدَ غَدَاةٍ، يَقُولُ‏:‏ جَاءَ عَلِيٌّ‏؟‏ مِرَارًا، قَالَتْ‏:‏ وَأَظُنُّهُ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ، قَالَ‏:‏ فَجَاءَ بَعْدُ، فَظَنَنَّا أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً، فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ الْبَابِ، فَكُنْتُ مِنْ أَدْنَاهُمْ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ، ثُمَّ قُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.[295]‏ حتى إذا تم للقوم في السقيفة ما أرادوا، وخطبت فاطمة الزهراء عليه السلام تلك الخطبة البليغة في مسجد رسول الله احتجاجا عليهم.. ورد عليها الخليفة الأول، بقوله: مثل ثعالة شهيده ذنَبه![296] وهو في ذلك يعرّض ويتهكم على شهادة فاطمة لأمير المؤمنين ودفاعها عنه، فقالت أم سلمة: أ لمثل فاطمة يقال هذا؟!و هي الحوراء بين الإنس، و الانس للنفس، ربيت في حجور أمهات الأنبياء، و تداولتها أيدي الملائكة، و نمت في المغارس الطاهرات، نشأت خير منشأ و ربيت خير مربّى، أ تزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حرم عليها ميراثه و لم يعلمها؟!و قد قال اللّه تعالى:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ) أ فأنذرها و جاءت تطلبه وهي خيرة النسوان، وأم سادة الشبان، وعديلة مريم ابنة عمران، وحليلة ليث الأقران، تمت بأبيها رسالات ربه، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ والقرّ فيوسّدها يمينه و يدثّرها بشماله، رويدا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمرأى لأعينكم و على اللّه تردون، فواها لكم و سوف تعلمون، أنسيتم قول رسول اللّه «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و قوله: «إني تارك فيكم الثقلين» ما أسرع ما أحدثتم و أعجل ما نكثتم.[297] وبعد معاناة الزهراء النفسية والبدنية فقد ذهبت إليها أم سلمة تواسيها وتخفف عليها فسألتها لها كيف اصبحتِ يا بنت رسول الله؟ فقالت لها يا اماه اصبحت بين كمد وكرب فقد النبي وغصب الوصي.. ثم استرسلت في حديثها معها. ومرت أدوار الخلافة الثلاثة كما يقول أمير المؤمنين (فصبرت على طول المدة وشدة المحنة).. حتى اذا جاءت الخلافة لأمير المؤمنين وقفت موقفا إيجابيا مشرفا فانها دفعت اولا أبناءها لبيعه أمير المؤمنين وقالت لابنها عمر قم وبايع فوالله مابايعت احدا بعد نبيك كبيعة علي أبي طالب!

--> 295 ) المصدر السابق. 296 ) قال في خطبته: أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة؟!لئن كانت هذه الأماني على عهد رسول اللّه فمن سمع فليقل ومن شهد فليتكلم، إنما ثعالة شهيده ذنبه، مُربٍ (مقيم) لكل فتنة هو الذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ويستنصرون بالنساء كأم طحال أحب أهلها إليها البغي! ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت، ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت! موسوعة التاريخ الإسلامي لليوسفي 4/78 297 ) اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ 4/79