فوزي آل سيف
108
أعلام من الأسرة النبوية
تعتبر أم سلمة واسمها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية عند الإمامية في المرتبة الثانية[283]في الفضيلة بعد خديجة بنت خويلد بين نساء النبي صلى الله عليه وآله وأمهات المؤمنين.. ويعتبرونها بالإضافة إلى قربها من أهل البيت: فاطمة وعلي والحسنين، راوية حديث الولاية والتمسك بعلي أمير المؤمنين عليه السلام، واعتبارها إياه خليفة النبي ووصيه.. فلنكن معها من البدايات حيث كانت زوجة لعبد الله بن عبد الأسد المخزومي،آمنا بالنبي صلى الله عليه وآله،وقبلا دعوته من البداية في مكة وعندما اشتد أذى الكفار على المسلمين الأوائل أمرهم النبي بالهجرة إلى الحبشة فكانت أم سلمة وزوجها ممن هاجر إلى الحبشة، ليجدوا الأمان والاطمئنان فيها، وبعد مرور فترة أنجبت فيها عمر ابنها، شاعت أخبار بأن الأوضاع في مكة قد تغيرت[284]وأن المسلمين آمنون على أنفسهم ودينهم، فسارع قسم ممن اشتاق إلى أهله وبلده بالعودة إلى مكة، وإذا بالحال لا تزال كما تركوها، ولا يزال المسلمون في اضطهاد وأذى المشركين، وكانت أم سلمة وزوجها من العائدين ليواجهوا هذا الواقع المر! فلم يستقروا بمكة إلا بجوار من أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وآله[285]وهو خال أبي سلمة.. بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، أراد أبو سلمة وزوجته الهجرة فمنعه قومها وهاهي أم سلمة تنقل معاناتها مع قومها لما منعوه اصطحابها: قالت:"لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رحل بعيرا له وحملني، وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره. فلما رآه رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام تترك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني. وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى سلمة وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم. وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي، حتى أمسى سنة أو قريبها. حتى مر بي رجل من بني عمي، من بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها، فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. ورد علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله، فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي. حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار فقال: أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله وابني هذا، فقال: والله ما لك من مترك. فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه، إذ بلغ المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة اضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيره فقدمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى ننزل.
--> 283 ) الخوئي ؛ أبو القاسم: معجم رجال الحديث 24/ 204 قال: ثم إن أم سلمة هذه اسمها هبد بن الحارث وهي أفضل نساء النبي بعد خديجة بنت خويلد، ذكره الصدوق فيما رواه بسنده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ؛ الخصال أبواب التسعة باب قبض النبي عن تسع نسوة الحديث 13 / وفيه بعد أن عدد نساء النبي قال : وأفضلهن خديحة بنت خويلد ثم أم سلمة بنت الحارث.. 284 ) الحميري؛ ابن هشام: السيرة النبوية 2/ 12 ".. وَبَلَغَ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، إسلام أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَقْبَلُوا لِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، بَلَغَهُمْ أَنَّ مَا كَانُوا تَحَدَّثُوا بِهِ مِنْ إسلام أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَاطِلًا، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِجِوَارٍ أَوْ مستخفيًا.." 285 ) المصدر السابق 2/ 13